وَلكِنْ :
الواو : حرف عطف . (
لكِنْ
) : حرف استدراك مهمل لا عمل له ، وجملة :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
في محل نصب مقول القول لفعل محذوف ، التقدير : ولكن يقول :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ :
والكلام معطوف على ما قبله .
بِما
الباء : حرف جر . ( ما ) : مصدرية .
كُنْتُمْ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
تُعَلِّمُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله .
الْكِتابَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر
كانَ ،
و ( ما ) المصدرية و
كُنْتُمْ
في تأويل مصدر في محل جرّ بالباء ، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل :
كُونُوا
التقدير : بسبب كونكم معلّمين ، وبسبب كونكم دارسين ، وجوز تعليقهما ب
رَبَّانِيِّينَ .
وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ :
إعرابه مثل إعراب سابقه . هذا ؛ ويجوز اعتبار ( ما ) موصولة ، أو موصوفة في الموضعين ، وذلك على قراءة تشديد اللام ، والسين ، ويكون العائد ، أو الرابط محذوفا ، وهو مفعول الفعلين ، تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 80 ]
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
الشرح :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا . . .
إلخ ؛ أي : لا يأمركم بعبادة أحد غير اللّه ، لا نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب . ويقرأ الفعل بالنصب عطفا على :
أَنْ يُؤْتِيَهُ
ويقويه ما ذكرته عن اليهود في الآية السابقة ، فيكون الفاعل عائدا على ( بشر ) . ويقرأ بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام السابق ، فيكون الفاعل عائدا إلى : ( الله ) .
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ . . .
إلخ : الاستفهام للتعجب ، والإنكار . المعنى : لا يقول هذا ، ولا يفعله ! فالجهلة من الأحبار ، والرّهبان ، ومشايخ الضلال من المسلمين يدخلون في هذا الذّم ، والتوبيخ ، بخلاف الرّسل ، وأتباعهم من العلماء العاملين . والخطاب للمسلمين ، وللناس أجمعين .
هذا ؛ وقد اتخذت بعض القبائل العربية ، والصابئون الملائكة أربابا من دون اللّه . وقد ألزم اللّه الخلق حرمة الملائكة ، والأنبياء ، وتقديسهم . وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يقولنّ أحدكم : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي . ولا يقل أحدكم : ربّي ، وليقل سيّدي » . وانظر ما ذكرته في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
هذا ؛ و ( الملائكة ) : أجسام نورانية لطيفة ، قادرة على التشكّل ، والتمثّل بأيّة صورة أرادوا ، لا يأكلون ، ولا يشربون ، لا يبولون ، ولا يتغوطون ، لا ينامون ، ولا يموتون ، ولا يهرمون ، ولا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون . لا يتناكحون ، ولا يتناسلون . يلهمون الحمد ، والتسبيح للّه ، كما نلهم النّفس . لا يوصفون بذكورة ، ولا أنوثة ، فمن وصفهم بذكورة ؛ فسق ، ومن وصفهم بأنوثة : كفر ، ولهم قدرة خارقة للعادة ، ولا تحكم عليهم الصّورة . ومعناه : أن