تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
وأصله : الأناس ، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس ، وحذفها مع لام التعريف كاللازم ، فلا يكاد يقال : الأناس ، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل ، ولكن بدون لام التعريف في سورة ( الإسراء ) رقم [ 71 ] :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
وقوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 60 ]
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ .
هذا ؛ وقيل : الناس مأخوذ من النّوس ، وهو الحركة ، يقال : ناس ، ينوس : إذا تحرك . وقيل : أصله من : نسي ، فأصل ناس : نسي ، قلب ، فصار : نيس ، تحركت الياء ، وانفتخ ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ثم دخلت الألف واللام ، فقيل : الناس ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نسي آدم عهد اللّه ، فسمي إنسانا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نسي آدم ، فنسيت ذرّيّته » . وقال تعالى في سورة ( طه ) :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ .
وعلى هذا فالهمزة زائدة ، قال الشاعر : [ الكامل ]
لا تنسين تلك العهود فإنّما * سمّيت إنسانا لأنّك ناس
وقال آخر : [ البسيط ]
فإن نسيت عهودا منك سالفة * فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاس
وقيل : سمي إنسانا ؛ لأنسه بحواء ، عليهاالسّلام . وقيل : لأنسه بربه . قال الشاعر : [ الطويل ]
وما سمّي الإنسان إلّا لأنسه * ولا القلب إلّا أنّه يتقلّب
الإعراب :
ما :
نافية .
كانَ :
فعل ماض ناقص .
لِبَشَرٍ :
متعلقان بمحذوف خبر :
كانَ
تقدّم على اسمها .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
يُؤْتِيَهُ :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ
والهاء مفعول به أول .
اللَّهُ :
فاعله .
الْكِتابَ :
مفعول به ثان ، وما بعده معطوف عليه ، والمصدر المؤوّل من :
أَنْ يُؤْتِيَهُ
في محل رفع اسم :
كانَ
مؤخر ، التقدير : ما كان إتيان اللّه الكتاب . . . إلخ واقعا ، أو حاصلا لبشر ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
ثُمَّ :
حرف عطف .
يَقُولَ :
معطوف على ما قبله منصوب مثله ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف ، وهذا يعني : تقدير مبتدأ ، التقدير : ثمّ هو يقول ، والفاعل يعود إلى : ( بشر ) . والجملة الفعلية في محل رفع خبر للضمير المقدر ، والجمة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
لِلنَّاسِ :
متعلقان بما قبلهما .
كُونُوا :
فعل أمر ناقص مبني على حذف النون ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
عِباداً :
خبر :
كُونُوا .
لِي :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة :
عِباداً .
مِنْ دُونِ :
متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل
عِباداً
أو بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم ، وجملة :
كُونُوا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول .