تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الضمير بدل ظاهر من مضمر ، وقيل : في محل نصب بدل من
ما
والأول أولى لقربه ، وجوز أن يكون المصدر في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الوصل : وقيل : مفعول لأجله على حذف المضاف ، التقدير : كراهة أن يوصل ، أو التقدير : لئلا يوصل : ومثل ذلك قول عمرو بن كلثوم في معلقته المشهورة رقم [ 97 ] وهو الشاهد رقم [ 48 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الوافر ]
نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا
وجملة : (
يَقْطَعُونَ . . .
) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وجملة : (
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
) : معطوفة أيضا .
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
هُمُ :
ضمير فصل لا محل له .
الْخاسِرُونَ :
خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، هذا ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ ثانيا ، و
الْخاسِرُونَ
خبره ، والجملة الاسمية هذه في محل رفع المبتدأ الأول ، وعلى الوجهين فالجملة مستأنفة لا محل لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) الشرح :
كَيْفَ :
اسم استفهام المراد به التعجب من كفرهم ، وذلك من قبل العباد ، والمراد به التوبيخ والتقريع من جهة اللّه تعالى ، ولذلك أتبعه بالبرهان القاطع على سفاهتهم ؛ حيث كفروا به ، وعبدوا من لا يستحق العبادة
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً . . .
إلخ : قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : واختلف أهل التأويل في ترتيب هاتين الموتتين ، والحياتين ، وكم من موتة وحياة للإنسان ؟ فقال ابن عباس ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - : أي : كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا ، فأحياكم ؛ أي : خلقكم ، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم ، ثم يحييكم يوم القيامة . قال ابن عطية : وهذا القول هو المراد بالآية ، وهو الذي لا محيد للكفار عنه لإقرارهم بهما ، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتا معدومين ، ثمّ للإحياء في الدنيا ، ثم للإماتة فيها ؛ قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر ، وجاء جحدهم له لا حجّة عليها . وقيل : كنتم أمواتا ؛ أي نطفا في أصلاب الرجال ، وأرحام النّساء ، ثم نقلكم من الأرحام ، فأحياكم ، ثم يميتكم من هذه الحياة ، ثمّ يحييكم في القبر للمسألة ، ثم يميتكم في القبر ، ثم يحييكم حياة النشر إلى الحشر ، وهي الحياة التي ليس بعدها موت ، فعلى هذا التأويل هي ثلاث موتات ، وثلاث إحياآت ، انتهى . هذا ؛ وقال تعالى في سورة ( غافر ) رقم [ 11 ] :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . . .
إلخ ، انظر شرحها هناك ، وقال تعالى في سورة الجاثية رقم [ 26 ] :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
.
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 89 | الشيخ محمد علي طه الدرة