تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ما ذا :
(
ما
) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . (
ذا
) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ . هذا ؛ ويجوز أن يكون :
ما ذا
اسما مركبا مبنيّا على السكون في محل رفع مبتدأ ، أو هو في محل نصب مفعول به مقدّم ، والأول أقوى ؛ لأن مفعول
أَرادَ
يحذف كما رأيت في الآية رقم [ 20 ] .
أَرادَ :
فعل ماض .
اللَّهَ :
فاعله .
بِهذا :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء حرف تنبيه لا محل له ، مقحم بين الجار والمجرور ، وجملة :
أَرادَ . . .
إلخ : صلة الموصول لا محل لها ، وهذا على الوجه الأول في إعراب
ما ذا ،
أو في محل رفع خبره على الوجه الثاني فيه ، أو هي جملة فعلية على الوجه الثالث في إعرابه ، وعلى جميع الوجوه ؛ فجملة :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا :
في محل نصب مقول القول .
مَثَلًا :
تمييز لاسم الإشارة ، أو حال .
يُضِلُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ ،
بِهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
كَثِيراً :
مفعول به ، وهو صفة لموصوف محذوف ، التقدير : خلقا ، أو ناسا كثيرا ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وجوز أبو البقاء اعتبارها صفة مثلا ، أو حالا من لفظ الجلالة ، كما جوز الاستئناف ، وصوّبه ابن هشام في المغني وجملة : (
يَهْدِي بِهِ كَثِيراً
) : معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
يُضِلُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ
بِهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
إِلَّا
حرف حصر .
الْفاسِقِينَ
مفعول به منصوب . . . إلخ . والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل
يُضِلُّ
و (
يَهْدِي
) المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 27 ]

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) الشرح :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ :
النقض : فك التركيب ، وأصله : فك طاقات الحبل ، واستعماله في إبطال العهد استعارة ، حيث شبه العهد بالحبل ، وحذف المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو النقض على سبيل الاستعارة المكنية .
عَهْدَ اللَّهِ :
قيل : عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة عهود : الأول : العهد الذي أخذه على جميع ذرية آدم عليه السّلام بأن يقرّوا بربوبيته ، وهو قوله تعالى : في سورة ( الأعراف ) رقم [ 171 ] :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
. والعهد الثاني : خصّ به النبيين أن يبلغوا الرسالة ، ويتمّوا الدين ، وهو قوله تعالى في سورة ( الأحزاب ) رقم [ 7 ] :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
. والعهد الثالث : خصّ به العلماء من كل أمّة وهو قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
.