تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
درجات : الأولى : التغابي ، وهو أن يرتكب الكبيرة أحيانا مستقبحا إيّاها . والثانية : الانهماك ، وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها . والثالثة : الجحود ، وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها ، فإذا شارف هذا المقام ، وتخطى خططه ؛ خلع ربقة الإيمان من عنقه ، ولابس الكفر ، وما دام في درجة التغابي ، أو الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن ، لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الإيمان . انتهى بيضاوي . وخذ ما قاله الزمخشري رحمه اللّه تعالى ، وهو من نظمه : [ الكامل ]
يا من يرى مدّ البعوض جناحها * في ظلمة اللّيل البهيم الأليل
ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخّ في تلك العظام النّحّل
اغفر لعبد تاب من فرطاته * ما كان منه في الزّمان الأوّل
ولعلّها توبته من الاعتزال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآل . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
لا :
نافية .
يَسْتَحْيِي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر يعود إلى اللّه ، تقديره هو ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (
إِنَّ
) ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها . (
إِنَّ
) : حرف ناصب .
يَضْرِبَ :
فعل مضارع منصوب ب
إِنَّ ،
والفاعل يعود إلى
اللَّهَ
أيضا ، و
إِنَّ
والفعل والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : من ضرب ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وهذا عند الخليل ، وأما سيبويه فيعتبر المصدر في محل نصب بنزع الخافض ، وبعضهم يعتبره مفعولا به بإجراء اللازم مجرى المتعدي .
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
في هاتين الكلمتين أعاريب واعتبارات : الأول : اعتبار الفعل
يَضْرِبَ
بمعنى « يجعل » نصب
مَثَلًا
و
بَعُوضَةً
مفعولين ، و
ما
صفة :
مَثَلًا ،
أو زائدة . والثاني : اعتبار
بَعُوضَةً
عطف بيان من
مَثَلًا
و
ما
صفة ، أو زائدة . والثالث : اعتبار (
بَعُوضَةً
) بدلا من
مَثَلًا
و
مَثَلًا
مفعول به ، و
ما
صفة أو زائدة للتأكيد . والرابع : اعتبار
بَعُوضَةً
مفعولا به و
مَثَلًا
حال منها ؛ لتقدّمه عليها . والخامس : اعتبار
ما
نكرة صفة
مَثَلًا
أو بدل منها ، و
بَعُوضَةً
عطف بيان على
ما
. هذا ؛ وقال القرطبي ، وهو في مغني اللبيب أيضا : نصبت
بَعُوضَةً
على تقدير إسقاط الجار ، المعنى : أن يضرب مثلا ما بين بعوضة ، فحذفت « بين » وأعربت بعوضة بإعرابها ، والفاء بمعنى « إلى » أي : إلى ما فوقها ، وهذا قول الكسائي ، والفراء أيضا ، وأنشد أبو العباس لمجهول لم يسمّ ، وهو الشاهد رقم [ 294 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ البسيط ]
يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محبّ واصل تصل