تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال : « قال اللّه تعالى : كذّبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ، ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إيّاي ؛ فزعم أنّي لا أقدر على إعادته كما كان ، وأما شتمه إيّاي ، فقوله : لي ولد ، فسبحاني أن أتّخذ صاحبة وولدا » . سبحانه ! انظر الآية رقم [ 32 ] .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : ملكا ، وخلقا ، وعبيدا ، والملكية تنافي الولادة . هو سبحانه المتصرّف في خلقه ، وهو خالقهم ، ورازقهم ، ومسخّرهم ، ومسيّرهم ، ومصرّفهم كما يشاء ، والجميع عبيد له ، وملك له ، فكيف يكون له ولد منهم ؛ والولد إنّما يكون من شيئين متناسبين ، واللّه تبارك وتعالى ليس له نظير ، لا مشارك له في عظمته ، وكبريائه ! . هذا ؛ وعبّر سبحانه ب (
ما
) تغليبا لما لا يعقل على من يعقل ، كما غلّب في آيات كثيرة من يعقل على ما لا يعقل .
كُلٌّ
أي : كلّ ما فيها ، فالتنوين عوض من المضاف إليه .
قانِتُونَ :
مطيعون ، منقادون مذلّلون ، مسخّرون ، المسلمون ، والكافرون ، والصّالحون ، والفاسدون ، فالأوّلون بالعبادة ، والطاعة ، والإنابة ، والكافرون مسخّرون لأوامره ، وتنفيذ قضائه عليهم في الدنيا ، وفي الآخرة محاسبون ، ومجزيون على كفرهم ، وفسوقهم بالعذاب الأليم ، والعقاب الشديد . وأيضا فيه تغليب من يعقل على ما لا يعقل ؛ حيث جمع بالواو والنون جمع المذكر السالم . الإعراب :
وَقالُوا :
ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : (
قالَتِ الْيَهُودُ
) في الآية رقم [ 113 ] ، وقيل : معطوفة على جملة :
وَمَنْ أَظْلَمُ ،
وقرئ بدون واو ، فتكون مستأنفة .
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
سُبْحانَهُ :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو لمفعوله فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الحاصلة منه ، ومن فعله المحذوف معترضة لا محل لها من الإعراب .
بَلْ :
حرف إضراب تبتدأ بعده الجمل .
لَهُ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم غير متعلقة بكلام سابق .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخّر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
فِي السَّماواتِ :
متعلقان بمحذوف صلة
ما
.
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله .
كُلٌّ :
مبتدأ ،
لَهُ :
متعلقان ب
قانِتُونَ
بعدهما .
قانِتُونَ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في الصلة المقدرة ، وهذه الحال مؤكّدة لمضمون الجملة الاسمية فيها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 117 ]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) الشرح :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
منشئهما ، وموجدهما ، ومبدعهما ، ومخترعهما على غير حدّ ، ولا مثال سبق ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ