تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
القول الثالث : قال آخرون : بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة ، فلم يعرفوا شطرها ، فصلوا على أنحاء مختلفة ؛ لما روي عن عامر بن ربيعة عن أبيه - رضي اللّه عنه - قال : كنا في ليلة سوداء مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلنا منزلا ، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه ، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير قبلة ، فقلنا : يا رسول اللّه لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة ، فأنزل اللّه عز وجل :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ . . .
. هذا وقال ابن جرير : ويحتمل : فأينما تولوا في دعائكم لي ؛ فهنالك وجهي أستجب لكم دعاءكم .
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ
يسع خلقه كلهم بالكفاية ، والرزق ، والجود ، والعطاء ، وهو واسع الفضل ، والرّحمة . وقيل : واسع القدرة ، والرزق . وقيل : هو الغني ؛ الذي وسع جميع مخلوقاته غناه .
عَلِيمٌ :
بأفعالهم ما يغيب منها شيء ، قال تعالى :
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
مسألة تتعلّق بحكم الآية ، وهي : أن المسافر إذا كان في مفازة ، أو بلاد الشّرك ، واشتبهت عليه القبلة ، فإنّه يجتهد في طلبها بنوع من الدلائل ، ويصلي إلى الجهة التي أدّى إليها اجتهاده ، ولا إعادة عليه ، وإن لم يصادف القبلة ، فإنّ جهة الاجتهاد قبلته ، وكذا الغريق في البحر إذا بقي على اللّوح ، فإنه يصلي على حسب حاله ، وتصحّ صلاته ، وكذا المشدود على جذع شجرة ، ونحوها ، بحيث لا يمكنه الاستقبال ، واللّه أعلم . الإعراب :
وَلِلَّهِ :
الواو : حرف استئناف . (
لِلَّهِ
) : متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
الْمَشْرِقُ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
وَالْمَغْرِبُ :
معطوف على ما قبله .
فَأَيْنَما :
الفاء : حرف عطف وتفريع أو هي الفصيحة . ( أينما ) : اسم شرط جازم مبني على السكون . ويقال : مبني على الفتح ، و ( ما ) : زائدة ، وهو في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بالفعل بعده . وقيل : متعلق بجوابه ، والأول أصح .
تُوَلُّوا :
فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، أو هي في محل جر بإضافة : ( أينما ) إليها على اعتبارها متعلقة بالجواب .
فَثَمَّ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( ثمّ ) : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وقد بني على الفتح لتضمنه معنى الإشارة ، وقيل : لتضمنه معنى حرف الخطاب .
وَجْهُ :
مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و
لِلَّهِ :
مضاف إليه ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط ، والشرط ومدخوله كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
مستأنفة لا محل لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) الشرح :
وَقالُوا :
أي : اليهود ، والنّصارى ، ومن زعم : أنّ الملائكة بنات اللّه ، وهم العرب .
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً :
فقد أخرج البخاري عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 297 | الشيخ محمد علي طه الدرة