تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) [ البقرة : 230 ] الطلاق ثلاثا ترك القلب في عالم المحسوسات ، ولطيفة عدم جواز عودة المطلقة ثلاثا إلى زوجها إلا بعد أن تنكح زوجا غيره كون الرحم بحاجة إلى مدد من العالمين الخارجي والباطني ، فمن دون مساس العالم الخارجي لا يلقح القلب ، كما يلقح الزهر ، بأنواع العلوم ، ومن دون هذا التلقيح لا يتم تفتح الزهر ، وعقده بفعل الروح الداخلي ، فالأمر بين فعلين ووسيطين ، ومن المستحيل تفتيق معقولات الروح من دون حدوث زواج بين الروح والقلب من جهة ، وبين القلب والنفس من جهة أخرى ، ومن أجل هذا خلق اللّه آدم عليه السّلام ، وجعل منه حواء النفس ، وأهبطهما إلى أرض العناصر ليتم تحقيق ما خلق اللّه آدم من أجله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) [ البقرة : 231 ] أجل النساء أجل كل نفس في تقلبها في أحضان العالم الحسي ، والأجل وقت وموعد متى استوفيا ظهر اللّه باعتباره القاهر ، وظهوره يكون بإنزال الكتب ونشر الحكمة على ألسنة العلماء .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) [ البقرة : 232 ] الزواج بين شقي القلب ضروري للإنتاج العلمي ، وبعد انجذاب القلب إلى حضرة الروح ، وفصله عن النفس ، يكون قد أتم الغاية من السفر القلبي ، وحصل المطلوب ، والعودة بعد ذلك إلى عالم الحس ضرورة ، لأن القلب مخلوق أصلا لإعمار هذا العالم ، وعودة القلب إلى النفس عودة سلام ، ولا خطر على القلب من خاطر النفس بعد ذلك ، لأنه يكون قد علم الغاية من وجود هذا الخاطر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) [ البقرة : 233 ] الوالدات الأسماء الحسنى ، أو المعقولات الكليات ، أو الأعيان الثابتات . . . وهي الحجب