تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الغزالي : لما أشرقت شمس الوصول على مصابيح الأصول تبين الحق لأرباب البصائر ، وأن كل إلى طبعه راجع وصائر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ]

وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) [ البقرة : 237 ] النصف المفروض الإقرار بعالم الربوبية والمربوبية ، فالأول تابع للرب ، والثاني تابع للمربوب ، والفريضة أن يعطي كل من الفاعل والمنفعل النصف ، أو أن يتم التراضي الذي يظهر الحد لكل من الرب والمربوب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 239 ]

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) [ البقرة : 238 ، 239 ] الصلاة الوسطى القلب عند استوائه كاملا ليلة بدر التمام ، فعندئذ يكون توجهه نحو الشمس بكليته فيكون ضوؤه تاما ، ويكون مرآة يأخذ من شمس الذات ، وينير أرض البدن ، ويأخذ من البدن باعتباره الحاجة إليه لينيره .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 240 إلى 242 ]

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) [ البقرة : 242 ، 240 ] الوفاة وفاة القلب عند الوصول إلى كعبة الإشراق ، والزوج النفس فالقلب في حال فنائه يترك النفس حيرى تائهة ، ولهذا أمر اللّه سبحانه بالوصية للنفس ، وذلك بتركها في محلها من عالم العيان حتى يسفر الأمر ، ويعود السالك المراد من المحو إلى الصحو ، أو من الجمع إلى الفرق الثاني كما تقول الصوفية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 244 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) [ البقرة : 243 ، 244 ] الألوف المؤلفة أصحاب النفوس الجزئية الخارجون من بحر الذر الكلي ، والذين خافوا الموت ، فقال لهم اللّه موتوا ، فأماتهم الموت الطبيعي ، وذلك بأن يروا ويتحققوا أنهم ميتون لقيام أمرهم بالحق لا بهم ، وقيام نفوسهم بالروح لا بنفوسهم ، فلما علموا هذا أحياهم