[ البقرة : 221 ]
المشركات النفوس الجزئية التي جعلت للّه شريكا في الملك ، والشريك النفوس ذاتها ، وإيمانها خروجها عنها ، وفرق سبحانه بين الأمة المؤمنة والمشركة ، ذلك أن الأمة أمة اللّه ، وذلك هو هداها الذي اهتدت به ، إذ تعريف الإيمان دخول نوره في القلب ، ودخول النور يؤدي إلى زلزلة مواقع النفس ، ثم نسف هذه القواعد ، والعبد المؤمن القلب في توجهه إلى مقام الروح ، وهو مقام فوق مقام الأمة المؤمنة ، فالأمة مقام انفعالي لكون المرأة قابلة منفعلة ، وكون العبد مقام فاعلي ، لكون الرجل فاعلا بقوى الروح .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 )
[ البقرة : 222 ]
المحيض إشارة إلى عالم العناصر والفساد ، إذ الإشارة إلى الدم ، والدم أساس المضغة التي هي أصل الجسد ، فالتنبيه إذن هو على ضرورة كف النظر إلى عالم العيان عند الدخول في الخلوة استعدادا لإشراق نور الروح ، فإذا تم الإشراق تطهرت النفس الجزئية فتحولت من قبلة العالم الحسي إلى قبلة عالم المعاني .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
[ البقرة : 223 ]
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ، فالمرأة قابل كما أسلفنا القول ، فإتيان المرأة بمثابة إتيان عالم القوابل ، أو قوابل الممكنات وذلك بغية الحرث ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ، فاللّه خلق القوابل إظهارا لقواه الفاعلة ، ولولا ظهور الفعل ما عرف الفاعل ، ولهذا تميز الدين الإسلامي بالحث على النكاح ، والزواج من أربع نساء ، وما ملكت الأيمان . . . فهذا كله من باب إتيان المباح بعد تحقيق القصد وهو تحقق آدم بمعرفة الأسماء الإلهية .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ]
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 )
[ البقرة : 224 ]
حذر سبحانه من القسم به على الطالع والنازل لئلا يهون القسم ، وفي الأمر لطيفة ، ذلك أن القوابل في كرها وفرها تتنازع وتتصارع صراع الوحوش . . . والقسم باللّه في كل مناسبة ، أو بغير