[ البقرة : 217 ]
الشهر الحرام الوصول إلى الجمع ، وفيه ينتفي التضاد ، وتضع الحرب أوزارها ، ويعانق الذئب الحمل ، والوصول هذا علمي ، لأن الإنسان ما دام في هذه الدنيا فالذئاب بالمرصاد ، والأسماء المزدوجة لا تكف عن ممارسة التضاد ، فالعالم باللّه سليم مسالم بطبيعته ، ولكنه عند اللزوم مقاتل مجاهد شديد المراس كما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته الكرام والمسلمون المجاهدون .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 )
[ البقرة : 218 ]
الرحمة الوصول إلى شاطئ السلامة وبر الأمان بعد الهجرة إلى اللّه والجهاد فيه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
[ البقرة : 219 ]
الخمر والميسر من الحجب الصادة عن سبيل اللّه ، فالخمر تعطل قوى الفكر ، وتبلبل الإنسان ، وتجعله أعمى عن رؤية سبيله ، والميسر يهيج قوة الغضب ، فتزداد بالتالي حجب الأنا كثافة ، لأن شعار المقامر الأنا والدفاع عنها ضد الآخر ، ولا يكون المقامر مقامرا إذا كف عن الدفاع عن أناه ، ونظر إلى خصمه نظرة حبية .
هذا هو جانب الإثم من الأمر ، أما المنافع فلها لطيفة ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( من عرف نفسه عرف ربه ) ، واللّه سبحانه قال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذرايات : 21 ] ، فحصار الإنسان وراء سور الأنا عند تعاطيه الخمر وممارسة القمار يعينه على فهم طبيعة هذا الحصار أو السجن ، ويقع هذا لمن رحمه ربه ، فثمة مدمنو خمرة ومقامرون عرفوا فانتبهوا واستيقظوا ، قيل : كل خطيئة تثمر أدبا فهي أدب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
[ البقرة : 220 ]
اليتامى هم أبناء السبيل الذين يمدون أعينهم إلى الآخرة منتظرين رحمة اللّه ، ووجه اليتم كون القلب محجوبا بالشهوات ، فلا تصل إليه رحمة الروح والنفس الكلية ، فالروح الأب ، والنفس الأم ، وإصلاح اليتامى خرق حجاب الشهوة لتنفتح كوى الروح والنفس الكلية .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ]
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 )