تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بالعلم ، وحياتهم التحقق بجلية الأمر ، وكون الحق الفاعل والوارث .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) [ البقرة : 245 ] القرض العطاء ، والإشارة إلى الخروج عن الإنية وتسليم الأمر لصاحبه ، وعندئذ يضاعف اللّه القرض أضعافا كثيرة ، إذ الميت في اللّه وباللّه ، والذي أحياه اللّه يحيا الحياة الحقيقة ، وهي العلم باللّه وفي اللّه وللّه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) [ البقرة : 246 ] شدد الحق على بني إسرائيل في وجوب القتال ، وكنا قد قلنا إن بني إسرائيل هم الذين أهبطوا إلى عالم العناصر والمحسوسات ، إذ أصل اسم إسرائيل هو يعقوب ، وهو من سرى ليلا ، لأن يعقوب كان يختبئ من أخيه عيص نهارا ويفر ليلا ، والليل ليل المادة ، أو ما سماه سبحانه : ( أسفل سافلين ) ، والقتال هنا ضروري للخلاص من شرك العالم السفلي ، ولا نجاة منه بغير قتال .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) [ البقرة : 247 ] الاصطفاء الإلهي أساسه الكلمة الإلهية الخارجة عن نطاق الزمان والمكان ، والأرواح طبقات في الأزل ، وعلى رأسها ملك الأرواح ، ولقد اصطفى الحق طالوت الذي هو كلمة ، وخصه بالملك ، ولم يكن طالوت ذا مال ، ولكنه أوتي علما إلهيا ، فغار زعماء بني إسرائيل منه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) [ البقرة : 248 ] التابوت صور الأسماء من المعقولات والكليات ، وأنزله اللّه على آدم كلمات ، لكون آدم محل الجمعية الأسمائية ، ثم توارثه الأكابر كابرا عن كابر ، والسكينة التي في التابوت
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 49 | محمد غازي عرابي