تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مناسبة ، يعني إنزال رتبة القسم الإلهي إلى مرتبة الأحداث اليومية المتقلبة ، وهذا لا يليق بالرتبة الإلهية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) [ البقرة : 225 ] كسب القلب الصفة التي يكسبها بعد خوض معركة الجهاد ، ففي كل مجاهدة يتم فرز صفة ، وتفتيق لها ، ويكتسب القلب ما جاهد من أجله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) [ البقرة : 227 ، 226 ] عدم ملامسة النساء إشارة إلى ابتعاد صاحب الخلوة عن العالم الخارجي ، وكف الحواس عن ملاحظة هذا العالم ومخالطة أهله ، والأشهر الأربعة أجل محدد يتم بعده تحقق الأمر من دخول الخلوة والفيئ العودة إلى ممارسة قوى الحواس .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 228 إلى 229 ]

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) [ البقرة : 228 ، 229 ] المطلقات إشارة إلى أصحاب النفوس الجزئية من بعد ما بعد بينهم وبين الروح الفاعل ، والقرء الحيض ، والإشارة إلى الروح الحيواني المحرك للحواس الظاهرة ومعها الشهوة والغضب . وعدم كتم ما خلق اللّه في الرحم إشارة إلى دعوة الحق صاحب الفتح إلى نشر علومه ، إذ الرحم هنا رحم الطبيعة ، وهي كناية عما يجعل اللّه في هذه الرحم من علم مطوي قابل للنشر ، إذ الطبيعة كلها محل لانتشار العلم الإلهي ، ولطيفة كون الخطاب موجها إلى الإناث الأزواج كون القلب محل الانفعال بالنسبة إلى صاحب الفعل وهو الروح ، ولهذا فضل سبحانه الرجال على النساء ، وجعل لهم عليهن درجة ، ومن هذه الرؤية فإن كل مخلوق هو رحم يضع اللّه فيها أو فيه علومه .