تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
[ البقرة : 213 ] الأمة الواحدة الحضرة العلمية في حال الطي قبل النشر ، والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه بيان حقيقة التوحيد التي هي واحدة في أم الكتاب ، واختلاف الناس بعد مجيء البينات ممارسة قوى الأسماء المتضادة فعلها ، والنتيجة أن ينشطر الناس ويتفرقوا أحزابا ، كل حزب بما لديهم فرحون ، ثم يأتي دور الهدى الإلهي ، وهو نور يجعل في الصدور يهدي إلى الحق وصراط مستقيم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) [ البقرة : 214 ] اشترط سبحانه للوصول إلى الجنة أن يمس الإنسان البأساء والضراء ، والمس سببه انشطار الأسماء نفسها بعد خروجها من كونها بالقوة إلى كونها بالفعل ، فلا بد من الكد والكدح وتحمل الأذى من أجل إتمام فرز الأسماء التي لا تفرز إلا بالجهاد ، ومن جاهد آل أمره إلى النصر ، لأن المعركة كلها هي باللّه وللّه وفي اللّه وإلى اللّه ، واللّه حاضر قريب ناصر سميع مجيب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]

يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) [ البقرة : 215 ] الوالدان بمثابة الروح والنفس ، فالروح فاعل والنفس منفعلة ، والأقربون بمثابة الحواس المعينة على تحصيل العلوم ، واليتامى والمساكين القلوب الهابطة إلى عالم الحس ، المنفية من عالم الملكوت ، وابن السبيل ابن آدم الباحث عن الحقيقة بكل سبيل ، والإنفاق ضرورة ، وجوهره العطاء والخروج على الأنانية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ]

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) [ البقرة : 216 ] شاءت المشيئة الإلهية أن يكون عبور الإنسان إلى بحر النور عبر الديجور ، فلا بد من ورود جهنم كما جاء في موضع آخر من الكتاب ، والإنسان بفطرته يطلب السّلام ويكره القتال ، فبين فطرته وما شاء اللّه هوة ظاهرها شر وباطنها الخير ، واللّه بما شاء وكتب على الإنسان عليم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 217 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 )
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 42 | محمد غازي عرابي