[ النساء : 140 ، 141 ]
يلتقي الكافرون والمنافقون في جهنم البعد لأن كليهما اعتمد ضربا من الخواطر المبعدة فألقي في نار جهنم الطبيعة وقواها من شهوات وغضب .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 142 ]
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 )
[ النساء : 142 ]
المنافق هو الذي لا يؤمن باللّه ، وإذا آمن فإيمانه ضعيف متقلب ، ولما كانت الصلاة على المؤمنين كتابا موقوتا ، ولما كان اللّه قد وصفها في موضع آخر بأنها تقتضي من المصلي الصبر عليها كما قال لنبيه :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
[ طه : 132 ] ، والصلاة كما سبق أن أولناها صلة الخلق بالحق ، فالنتيجة أن المنافق لا يقوم للصلاة إلا كسلان لضعف إيمانه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 143 ]
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
[ النساء : 143 ]
الذبذبة كما سبق أن بينا ذبذبة الخواطر ، وهذا حال أكثر العامة الذين لا يعرفون الخواطر معرفة علمية استبطانية ليتبينوا أثرها وتأثيرها ويكونوا منها على حذر ، فتكون النتيجة الضلال عن الهدى وجهل السبيل الأقوم ، لأن اللّه سبحانه جعل معرفة الخواطر سبيلا وسببا إلى معرفة النفس ، وجعل معرفة النفس سبيلا إلى معرفته كما قال في موضع آخر :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) [ الذّاريات : 21 ] .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 144 إلى 147 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 )
[ النساء : 144 ، 147 ]
قوله سبحانه :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً
[ النّساء : الآية 144 ] يعني الخاطرين الإلهي والملكي الموجودين في القلب واللذين يدعوان القلب إلى الإيمان ، فثمة إذا سلطان للّه في القلب يدعوه على بصيرة ، فإذا تصامم القلب عن سماع صوت اللّه هذا كان للّه سلطان عليه وحجة ، إذ هو مع العباد أينما كانوا ، وهو المناجي وسامع النجوى .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 148 ]
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 )
[ النساء : 148 ]