عمل هذا الحاسوب الكوني الذي ما زالت العلماء يقفون أمامه حائرين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 124 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 )
[ النساء : 124 ]
الذكر والأنثى اللذان يعملان من الصالحات هما الروح من جهة والنفس من جهة أخرى ، فالروح طابع وملهم والنفس مطبوعة وملهمة بفتح الميم ، وقوله :
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
يعني أن مصير الطابع والمطبوع إلى جنة المعرفة التي هي القرب من اللّه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 125 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 )
[ النساء : 125 ]
أحسن دين تسليم الوجه للّه ، والوجه النفس والأنا ، وتسليمها رد العارية إلى صاحبها الحقيقي ، وهذا هو مقام الإحسان ، لأن الإنسان لا يرد ما لديه من عارية إلا بعد أن يتحقق بقوله عليه السّلام في تعريف الإحسان وهو أن تعبد اللّه كأنك تراه ، أي أن تراه ظاهرا بالمظاهر ، وهذا ما فعله إبراهيم عليه السّلام لما حطم أوثان مظاهر الصفات ، فكانت النتيجة أن بدل بأخلاقه وأوصافه ونفسه أوصافا إلهية كما جاء في الحديث القدسي صرت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، فتخلله اللّه بهذه القوى والصفات .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 126 ]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
[ النساء : 126 ]
قوله سبحانه :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
يعني أن التخلل الإلهي سار في كل موجود ، وهذا أمر تحققه إبراهيم بعد وصوله إلى سماء التجلي السابعة ، وهو التحقق بالجمع ، فسمي إبراهيم بعروجه هذا أمة ، أي إماما ، أي قلبا له مقام الجمع أو فردا جامعا كما يكون الواحد مثلا داخلا في كل جمع ، أو كاسم الجنس الذي هو واحد في جمع .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 127 ]
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 )
[ النساء : 127 ]
يتامى النساء مثل النفوس الجزئية ، إذ المرأة عموما هي النفس الكلية لكونها منفعلة قابلة وباعتبار النفس الكلية كذلك ، ولهذه النفوس حقها من الإرث العلمي الإلهي بعد زواجها من الروح ، وهذا الحق فرضه اللّه لكل ذي رحم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ]
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 )