تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
[ النساء : 128 ] المرأة وبعلها النفس والروح بما لدى النفس من اسم خصها اللّه به للنكاح العلمي ، والصلح هو تجاوز تضاد الأسماء بالزواج العلمي فتكون النتيجة الخير ، لأن أصل النفس قائم على الشح ، وهو الإمساك ، والإمساك هو الذي يبقى النفس في حال التناقض ، والتناقض نزاع إذا استحكم أدى إلى طلاق نهائي بين الروح والنفس .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ]

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) [ النساء : 129 ] المرأة المعلقة مثل الاسم المعلق الذي لا يمارس دوره المخلوق له ، وهذا غير جائز ، لهذا حذر اللّه القلب من أن يميل إلى جهة من الأسماء دون الأخرى ، فالقلب الذي يلبي داعي الكرم دون داعي الحلم يكون قد حرم الاسم الحليم حقه من الوجود .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 130 إلى 131 ]

وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) [ النساء : 130 ، 131 ] التفرق يكون بالطلاق أي تفريق الأسماء ، أو الموت البدني للنفس الجزئية ، وعندئذ فإن سعة اللّه تشمل الاسم وترحمه فتنقله من رحم إلى رحم ، أي من نفس جزئية إلى نفس جزئية أخرى ليمارس دوره من جديد .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 132 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) [ النساء : 132 ] يكرر الحق مثنى وثلاث ورباع أن الوجود العياني والوجود العيني جميعا للّه ، وأنه لا شريك له في الملك ، وذلك لأن ثلة قليلة من الناس هم الموحدون ، والباقون أصحاب شرك خفي ولا يدرون وذلك بسبب رفع قبضة اللّه عن العالم ، والعالم جميعا قبضته .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 133 إلى 134 ]

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) [ النساء : 133 ، 134 ] الحل والعقد بيده تعالى ، وخلق النفوس الحاملة للأسماء من فعله ، ما كان لأحد أن يخلق نفسه بنفسه ، فإذا لم يتحقق القصد من الخلق وهو عبادة اللّه بمعرفته فإن اللّه يقبض إليه النفوس الحاملة للأسماء والتي أخسرت الميزان الكوني ، ومنعت الأسماء حقها ، ويأتي بنفوس جديدة