تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
[ النساء : 157 ، 162 ] عيسى عليه السّلام كلمة من كلمات اللّه ، والكلمات من الأنوار المحضة المشعة عن اللّه فخلق عيسى كان من عالم الروح ، أي من عالم الأمر ، ولهذا خاطب الحق عيسى عندما هموا بقتله قائلا :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : الآية 55 ] ، والتوفي استرداد العارية المستودعة في الجسد ، فحقيقة عيسى بارحت الجسد قبل الصلب ، فبارح اللاهوت الناسوت وما بقي من عيسى إلا الهيكل . أما التشبيه فلقد حدث من باب كون عيسى صورة ، وكل وجه صورة ، والصور للّه لأنها تعينات ، فعند الصلب قلب المصور صورة عيسى فإذا هي صورة أخرى ، فشبه لصالبيه ، فظنوا أنهم صلبوه وما صلبوه .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 168 ]

إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) [ النساء : 163 ، 168 ] الوحي كان من اللّه تعالى إلى محمد وبقية الأنبياء ، وهذا الوحي هو الروح القدس وأمين اللّه جبريل الذي وصف في موضع آخر بقوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
[ الشّورى : 51 ] ، فالآية تدل على أن الوحي طبقات ، أوله الإلهام كما قال سبحانه :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ الشّمس : 7 ، 8 ] ، فهذا ضرب من الوحي سمي الخاطر الملكي ، ولكل مؤمن خاطر ملكي هو وحي إلهي يرشده سواء السبيل ، بل إن الإلهام ليشمل الفجور كما جاء في الآية المذكورة ، وذلك من باب حديث النفس ، وهو إلهام ذو قصد وصفه ابن عطاء اللّه قائلا : حرك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه ، فهذا التحريك دفع آدم إلى الخروج من الجنة ، والأسماء العلمية في صدره مكنونة ، وأهبط إلى أرض العناصر والمادة ليتم فلق هذه العلوم بالتناقض .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 150 | محمد غازي عرابي