تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
حمالة للأسماء بحيث يتحقق التوازن الكوني ويسود العدل وتستوي كفتا الميزان ، قال سبحانه :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 135 إلى 136 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) [ النساء : 135 ، 136 ] القوامة بالقسط إعطاء الأسماء حقها صفة وفعلا ، ومعرفة هذه الشهادة حدس فطري لا حاجة لإعمال الفكر فيها ، بل الفكر من لواحقها وآثارها ، إذ أن أصلها نابع من العين أي النفس ، وقوله :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
يعني أن الأصل الأسمائي في غناها وفقرها هو للّه لأن اللّه قوامها .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 138 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) [ النساء : 137 ، 138 ] الإيمان ثم الكفر ثم الإيمان التذبذب بين الخواطر التي تهجم على القلب من اليمين والشمال ، فيكون القلب أسير هذا التذبذب . . . إلى أن قالت الآية :
ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
أي بت الأمر بأن استقر في القلب خاطر الكفر ، والكفر حجاب ، واللّه لا يغفر الكفر لأنه حجاب عنه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 139 ]

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) [ النساء : 139 ] العودة إلى تبني خاطر الكفر والاعتماد على ممثليه من المظاهر واتخاذهم أولياء طلبا للعزة والمناعة ، وللّه العزة جميعا ، أي أن أصل العزة للّه باعتباره صاحب الأسماء والقاهر فوق الخواطر التي هي على الحقيقة جنده في السماوات والأرض .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 140 إلى 141 ]

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 )