تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قلبه عصا القوى الإنسانية قدرة إلهية تفعل ما تشاء .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 154 ]

وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) [ النساء : 154 ] الطور مثل العقل ، إذ هو جبل ، والجبل يعلو السهل ، والرأس يعلو البدن ، وقوله :
ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
يعني ادخلوا من المدخل الحقيقي للعبادة الحقة وهي السجود ، أي السجود للّه وهو في الإسلام وضع الجبهة على الأرض ، أي وضع ما وراء الجبهة على الأرض الإلهية . وقوله :
لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
يعني أن لا تعتدوا في السبت ، أي لا تتعدوا حدود اللّه التي تظهر في يوم عطلة اليهود ، أي التوقف عن الفعل ، وتكريس الفعل من ثم للّه ، ولهذا كانت الديانة الموسوية مخصصة لكشف الفعل .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 155 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) [ النساء : 155 ] طبع اللّه على القلوب يعني طبعها بالأسماء ، فكل قلب مطبوع باسم مذ يكون الإنسان جنينا في رحم أمه ، وهذا الطبع هو الميثاق الذي أخذه اللّه من العباد مذ كانوا في عالم الذر ، أي في العالم العلمي المحض ، والطبع بالكفر جزء من عملية الطبع بالإيمان ، لأن الكفر ستر وحجاب ، والستر والحجاب يستدعيان التفكير في خلق السماوات والأرض لبدء القيام من ليل الغفلة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 156 ]

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) [ النساء : 156 ] البهتان الذي قيل على مريم هو أنها حملت بالزنا أي من فاعل ، ومريم هنا الإشارة إلى النفس الكلية التي هي شاشة إلهية محضة يرسم عليها الروح آياته ، أي يعرض صوره العينية والعيانية ومعادلات العلوم الإلهية ، فعدم الإقرار بطهارة النفس من شوائب عالم العناصر وكونها حوض هذا العالم ومستودعه ومرآته وأصله يعني رمي النفس المخلوقة على صورة الرحمن بالزنا ، أي التزاوج الخارجي الحسي .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 157 إلى 162 ]

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )