تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
جعلها تراوح في مكانها ولا تنتشر وتتفشى وتتعاظم فإنه عليهم سلوك هذا الطريق ، ومن المعلوم ان المدير الّذي لا يرى للتغافل شيئاً حاسماً في سلوكه الإداري ولا يعير له اهتماماً فإنه سيوقع نفسه في مشاكل وصعوبات غير موجهة وبدون مبرر . ولهذا السبب فإنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام أكدوا على هذه المسألة في أفعالهم وأقوالهم ، فمثلًا نجد أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يتعامل مع بعض الأمور من موقع التغافل بحيث أدّى ذلك إلى اعتراض بعض المسلمين الجهلة ، فمثلًا اعترضوا على النبي بأنه سريع التأثر بما يسمعه من كلمات من هنا وهناك ، فلو قيل له إنّ فلان يقول عنك كذا وكذا لأسرع في تصديقه وقبوله وأرسل خلف ذلك الشخص معاتباً إياه ، ولو أنّ ذلك الشخص أقسم له انه لم يقل هذا الكلام في حقّه لأسرع كذلك إلى تصديقه أيضاً . القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى في الآية 61 من سورة التوبة ويقول
« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . . . »
. ومن البديهي أنّ نبي الإسلام مع كلّ ذلك الذكاء والحركة والدراية الّتي اعترف بها الأعداء والأصدقاء لم يكن بالشخص الساذج إلى هذه الدرجة ، بل كان يرى أنّ وظيفته في بعض الموارد هي « التغافل » وهذا التغافل يُعد مصدر رحمة لجميع المؤمنين .

التغافل في كلمات المعصومين عليهم السلام :

1 - ورد في الحديث المعروف عن الإمام زين العابدين عليه السلام وكذلك الإمام الباقر والصادق عليهما السلام عن « التغافل » قولهم « صَلاحُ حالِ التَّعايُشِ وَالتَّعَاشُرِ مِلُ مِكْيَالٍ ثُلْثاهُ فِطَنَةٌ وَثُلْثُهُ تَغَافُلٌ » « 1 » . هذه الرواية في الواقع ضمن تأكيدها على التغافل الايجابي تحذر الإنسان من التغافل السلبي ، ففي البداية تؤكد على الفطنة والانتباه واليقظة في الأمور وترك الغفلة وأنّ ذلك يعد
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 264 . البقية غير مترجم .