تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
في أجواء الطبيعة المادية ، ولذلك كان لا بدّ له من منبه وجرس انذار ليستعد للمسير في خط الإيمان والصلاح والتقوى ، وكذلك الآيات الّتي تؤكد على ذكر اللَّه تعالى لأن الاعراض عن ذكر الحقّ من شأنه أن يفسد حياة الإنسان ، ويعيش بالتالي « معيشة ضنكا » في هذا العالم ويحشر يوم القيامة أعمى ، ولذلك نجد أنّ المفاهيم القرآنية تتحرك باتجاه تحذير المسلمين من أسباب اللهو أو الغفلة وتسوقهم باتجاه ذكر اللَّه تعالى ، وكلّ ذلك من شأنه انعاش حالة « اليقظة » والوعي بالمصير في واقع الإنسان وفكره . وقد أشارت الروايات الإسلامية بشكل واسع إلى مسألة « اليقظة » منها : 1 - ما ورد عن أمير المؤمنين في خطبته لدى الإشارة إلى الهدف من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقال أيها الناس ان الله ارسل إليكم رسولا ليزيح به علتكم ويوقظ به غفلتكم « 1 » . وليس هذا الهدف مختصٌ بنبي الإسلام فحسب بل يشمل جميع الأنبياء فإنّهم بعثوا لهذا الغرض أيضاً ، وايقاظ الناس من غفلتهم ، أو على الأقل أنّ هذا الهدف هو أحد الأهداف الأساسية من دعوتهم . 2 - ويقول الإمام الحسن عليه السلام في خطبته لأهل الكوفة : أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ومن تكاشف الظلمة ، فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة ، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة ، لا يكون فيها شوب نفاق ولا نية اقتراق لا جاهدن السيف قدما قدما ولا ضيقن من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله « 2 » . وهنا نرى أنّ الإمام الحسن عليه السلام في هذا الكلام يدعو أهل الكوفة إلى جهاد معاوية وجيش الشام في حين أنّهم قد تمكنت منهم « الغفلة » فلم يستجيبوا له . 3 - ونقرأ في كتاب « فلاح السائل » الدعاء الّذي أقرّه الإمام الصادق عليه السلام أيضاً بغرض
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 296 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 67 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 330 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي