جبران الأخطاء والغفلة في الصلاة حيث قال « فَصَلِّ عَلَى مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ مَكَانَ نُقْصَانِها تَماماً وَعَجَلَتي تَثَبُّتاً وَتَمَكُّناً ، وَسَهْوِي تَيَقُّظاً ، وَغَفْلَتي تَذَكُّراً ، وكَسَلي نَشاطاً » « 1 » .
4 - وورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة قوله مخاطباً للإنسان اللاأبالي « أما مِنْ دائك بُلُولٌ امْ لَيْسَ مِنْ نَوْمِكَ يَقْظَةٌ » « 2 » .
5 - ويقول أمير المؤمنين في حديثٍ آخر أيضاً « ا لَا مُسْتَيْقِظٌ مِنْ غَفْلَتِهِ قَبْلَ نَفَادِ مُدَّتِهِ » « 3 » .
وفي جميع هذه الروايات نجد أنّ « الغفلة » شبهت بنوعٍ من النوم تارةً ، وأخرى بنوعٍ من السكر ، وشُبه قصد التذكر بنوعٍ من الانتباه واليقظة ، ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال : « سُكْرُ الْغَفْلَةِ وَالْغُرورِ ابْعَدُ افاقَةَ مِنْ سُكْرِ الْخُمُورِ » « 4 » .
6 - ونختم هذا البحث بحديثٍ آخر عن الإمام أمير المؤمنين في تشبيهه اليقظة بالمصباح المنير حيث قال « فَاسْتَصْبِحُوا بِنُورِ يَقْظَةٍ فِي الابْصَارِ وَالاسْماعِ وَالافْئِدَةِ » « 5 » .
التغافل الإيجابي :
كما تقدّم أنّ الغفلة في نور الحياة سببٌ للشقاء والانحطاط المادي والمعنوي فإنّ « التغافل » بالنسبة إلى هذه الأمور يؤدي إلى نفس هذه النتيجة ، أي أنّ الإنسان يجب أن يعلم بأن الواقع الدنيوي متزلزل وأنّ هذا العالم غير ثابت على أمرٍ واحد ، وعليه أن يعبرهُ إلى حيث الحياة الخالدة ، وأنّ الموت هو قانون طبيعي حتمي على الأشياء ولا اعتبار بالقوى الطبيعية والثروات المادية ، ولكن مع كلّ ذلك فإنّ الإنسان الّذي يعيش الغفلة و « التغافل » يمر على هذه الحقائق من الكرام ولا يعنيه من أمرها شيء .
هذا هو التغافل السلبي الّذي قد يترتب عليه آثار ونتائج مضرة أكثر من الغفلة نفسها ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 83 ، ص 14 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 223 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ح 2752 .
( 4 ) . غرر الحكم ، ح 5651 .
( 5 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 222 .