تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لأن « الغافلين » قد يقعون في دوامة الحوادث والمشاكل عن جهلٍ وعدم علمٍ بواقع الحال ، اما « المتغافل » فهو يخطو باتجاه هذه المشاكل عن وعي وعلم مسبق ، وبذلك تكون مسؤوليته الإلهية أكثر وظلم الناس له أشد . اما « التغافل الايجابي » فهو أن يعيش الإنسان بحالة يخفي معها الأشياء الّتي ينبغي اخفاؤها ، أي أن يقوم الشخص باظهار عدم اطلاعه وعدم علمه بالأشياء الّتي يعلم بها ولكنَّ اظهارها له عواقب سيئة ، ويتصرف معها تصرف المتغافل ويمر عليها مرّ الكرام من موقع سعة الصدر وقوّة الشخصية ، لغرض حفظ ماء وجه الآخرين واحترامهم وحيثيتهم الاجتماعية . ومن جملة موارد التغافل الايجابي هو اخفاء عيوب الآخرين ، فإنّ لكلّ شخص عيوباً وأخطاءً لا يحب أن يطلع عليها الآخرون ، ولذلك يسعى لكتمانها ، ولكن أحياناً يعلم بها بعض الأشخاص الأذكياء ، ففي مثل هذه الموارد يكون التغافل مطلوباً ، وفي الحقيقة هو نوعٌ من ستر العيوب الخفية الّتي لا ينبغي اظهارها إلّا في موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك بشكل لطيف ومستور أيضاً . وهناك بعض الموارد يكون الكشف عن العيب فيها مؤدياً إلى تسقيط شخصية الأفراد وكذلك يؤدي إلى حث الآخرين على المعصية ، فالفضيحة قد تؤدي إلى زيادة الايغال في ارتكاب الذنوب ، وبعبارة أخرى : إذا زال حجاب الحياء عن المذنبين فإنّهم سوف يقدمون على ارتكاب الذنوب المختلفة ، ولهذا ففي مثل هذه الموارد يكون « التغافل » مانعاً عن تفشي هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية . وببيان عام يمكن القول أنّ أحد الأصول المهمة بالحياة الهادئة والوادعة هي أن يعيش الإنسان « التغافل » عن بعض الأمور لا سيّما بالنسبة إلى المدراء وأصحاب المناصب الحساسة في المجتمع حيث يجب عليهم الاستفادة من هذه المسألة بشكلٍ جيد لحلّ الكثير من المشاكل الّتي تعترضهم في عملهم الاجتماعي ، وهذا يعني انه كلّما احتاج الأمر إلى تحذير وتنبيه فعليهم أن يقوموا بهذا الأمر ، وكلّما احتاجت المسألة إلى « تغافل » لحلّها أو