من كل شهر ، فأحيانا ينشغل في السفر فلا يصومها فيقضيها في شعبان . وشعبان عنده أفضل شهر بعد رمضان . وذلك كله من سماحة الدين وتيسيره على الناس ، فعلى أي وجه أردت الصوم في شعبان فصم .
* * *
2045 - ( لا صوم يوم عرفة في عرفة )
كان صوم يوم عرفة معروفا عند العرب ومعتادا لهم في الحضر قبل الإسلام ، ومن جزم منهم في الإسلام بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يصم يوم عرفة ، وقال بعضهم : إن السبب أنه كان في سفر ، وقد عرف نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل . وقيل : إن الفطر يوم عرفة يكون بعرفة ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ، ويستحب فطره ليتقوّى به الحاج على الذكر ولا يضعف عن الدعاء المطلوبين يوم عرفة . وقيل : إنما أفطر لموافقته يوم جمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم . وقيل : إنما كره صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ثم إن يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام منى من أعياد أهل الإسلام .
* * *
2046 - ( لا صوم يومى الفطر والنحر )
نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن صوم يومى الفطر والنحر ، والعلّة في وجوب فطر يوم الفطر هو فصله عن الصوم ، وإظهار تمامه وحدّه بفطر ما بعد الصوم . وأما يوم النحر فعلّة فطره النّسك المتقرّب بذبحه ليؤكل منه ، فلو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى ، فعبّر عن علّة التحريم بالأكل من النسك ، لأنه يستلزم النحر والمراد بالنسك الذبيحة المتقرّب بها ، ولمثل ذلك تعيّن السلام للفصل ختاما للصلاة ، فكذلك الفطر تعيّن للفصل من الصوم . وفي كل الأحوال يحرّم صوم يومي العيد هذين : الفطر والنحر ، سواء للنذر ، أو للكفارة ، أو للتطوع ، أو للتمتع ، أو للقضاء . وقيل : لا صوم في يومين : الفطر ، والأضحى ( يوم النحر ) .
* * *
2047 - ( الفطر يوم عيد )
المسلمون على الصيام لرؤية هلال رمضان ، والإفطار لرؤية هلال شوال ، فإذا رأوه آخر يوم من رمضان غدوا إلى مصلاهم ، ولا تصلّى صلاة العيد في غير يوم العيد ، ولا تقضى ، وفي الآية :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
( البقرة 185 ) ، يكبّرونه ليلة الفطر ويحمّدونه ، وشبهها ليلة النحر ، وحقّ على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبّروا لرؤيته إلى انقضاء الخطبة ، ثم يعودون وقت خروج الإمام ويكبّرون بتكبيره ، فإذا انقضت الصلاة انقضى العيد ، وإن خرجوا قبل طلوع الشمس فلا يكبّرون في طريقهم ولا جلوسهم حتى