إلى البيت إلا لحاجة التبرز أو التبول ، والمعتكف إذا فعل ذلك فعليه العودة من فوره بعد زوال الضرورة ، ويبنى على ما مضى من اعتكافه . والمرض البيّن من الضرورة ، وكذلك الحيض عند المرأة . وقيل في الاعتكاف الواجب : أن المعتكف لا يعود المرضى ، ولا يشهد الجنائز ؛ وقيل في الاعتكاف المندوب أو التطوعى أن يشترط المعتكف وهو ينوى الاعتكاف أن يحضر الجنائز إذا وجبت ، وأن يعود المرضى إذا استلزم الأمر ، والجماعة على القول بأنه لا يكون شرط في الاعتكاف ، وأن المعتكف لا يخرج من اعتكافه إلا لما لا بد منه ، وهو نفسه الذي كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخرج له . وإذا كان الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجمعة ، فعلى المعتكف أن يخرج ليؤديها في المسجد الجامع ويرجع مكانه . وإذا أتى كبيرة فسد اعتكافه ، لأن الكبيرة ضد العبادة ، وترك ما حرّم اللّه أعلى منازل الاعتكاف في العبادة ، وتحرم مباشرة النساء في المساجد ليلا ونهارا ، وحتى اللمس والتقبيل شهوة ، ومن وطأ امرأته ليلا وهو معتكف فعليه كفّارة ، وإن وطأها نهارا فعليه كفّارتان : واحدة للإفطار في شهر رمضان ، والثانية للاعتكاف ، والكفّارة فيها التصدّق بالمال بما يوازى عتق رقبة ( نحو ستمائة جنيها ) ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ( أو التصدّق بثمن ذلك وأقلّه ستمائة جنيه ) . واعتكاف المرأة جائز في أي مسجد ، وليس لها الاعتكاف في بيتها ، وعليها أن تستأذن أهل بيتها ، وتتحيّض المعتكفة في بيتها ، فإذا طهرت رجعت فأتمت وقضت ما فاتها . ولا تمنع المستحاضة من الاعتكاف المسجد ، وعليها أن تتحفظ كما ينبغي لئلا تلوّث المسجد ، فإن لم يمكنها خرجت منه . والمتوفى عنها زوجها وهي معتكفة تخرج لقضاء العدة ، فإذا انقضت عدّتها رجعت وأكملت .
ويحرم على المعتكف الاستمناء ، والبيع والشراء ، والمماراة - أي الجدل والمنازعة ، ولأن الصوم شرط الاعتكاف ، فكل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف ، فإن كان الاعتكاف واجبا فلا بد من إعادته بنية القضاء إن كان وقته معينا ، وبنية الأداء إن لم يمض الوقت .
* * *
2042 - ( الاعتكاف في رمضان في المساجد )
الاعتكاف : كما سبق - هو الملازمة ، تقول عكف على الشيء إذا لازمه مقبلا عليه ، والمعتكف في رمضان يلازم العمل بطاعة اللّه مدة اعتكافه ، فلزمه الاسم ؛ وفي الآية :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
( البقرة 187 ) أن الجماع - كما أسلفنا - وإن كان في الليل يفسد الاعتكاف ، ولا تثريب على المعتكف أن يلامس امرأته الملامسة العادية .
ولا يكون الاعتكاف لذلك إلا في المساجد حتى لا يحدث من ذلك شئ ، وفي الحديث :
« كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح » ، ولا اعتكاف إلا بصيام ، وليس للمعتكف