تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2231

مساهمون:

ص٢٢٣١
أن يخرج من معتكفه إلا لما لا بدّ منه كالغائط والبول ، ثم يرجع من فوره بعد زوال الضرورة . ومن الضرورة المرض البيّن والحيض . والاعتكاف ليس بواجب ولكنه سنّة ، وللمعتكف أن يخرج لصلاة الجمعة ، وإذا أتى كبيرة فسد اعتكافه ، لأن الكبيرة ضد العبادة ، كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . والاعتكاف نذر ، وقد ينذر أن يعتكف ولو ساعة ، وقد ينذر أن يعتكف شهرا ، واعتكاف رمضان للعشرة الأواخر ، ويستحب للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى . وظل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعتكف كل رمضان حتى توفّاه اللّه ، ثم اعتكف أزواجه من بعده ، وقيل كان يعتكف العشر الأواخر ، واعتكف العشر الأواسط ، ونصح بالاعتكاف في العشر الأواخر لالتماس ليلة القدر ، وقال : « فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر » . وقيل : للمرأة أن تعتكف في بيتها في مصلاها ، غير أن الآية تنصّ على أن الاعتكاف للجنسين في المساجد ، كما في قوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
( البقرة 187 ) ، وأقل الاعتكاف ما يطلق عليه اسم « اللّبث » ، وهو المكث والإقامة ، غير أن اللبث أو المكث أقل من الإقامة ولا يزيد عن عشرة أيام ، تقول : « ما لبث أن فعل كذا » أي ما تأخّر ولا أبطأ وإنما فعله بسرعة . ولا يشترط للاعتكاف القعود في المسجد وملازمته طوال العمر . وللزوجة أن ترجّل رأس المعتكف ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يصغى رأسه إلى عائشة وهو مجاور في المسجد فترجله مع أنها حائض . وقيل لا يشترط الصيام للمعتكف ، ولا يشترط للاعتكاف شهر رمضان ، لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا لم يعتكف في رمضان ، اعتكف في العشر الأول من شوال ، وأول شوال هو يوم فطر كما هو معروف وصومه حرام ، فكيف اعتكف في شوال ؟ وآية الاعتكاف ( البقرة 187 ) تقصره على رمضان ، والأحاديث تقول إنه لم يعتكف إلا في رمضان . وللنساء أن يزرن أزواجهن وهم معتكفون ، وزارت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صفية بنت حيىّ وتحدثت معه ساعة ثم أوصلها إلى باب المسجد . وللمستحاضة أن تعتكف في المسجد مع زوجها ، واعتكفت أم سلمة مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهي مستحاضة ، وله أن يدرأ عن نفسه بالقول ويلحق به الفعل . * * *

2043 - ( قضاء الصوم والحج والاعتكاف )

يتوجب القضاء عن كل يوم نفطره من رمضان ، فإن اضطررنا لمرض أو غيره أن نفطر الشهر كله جاز قضاؤه متفرقا ، وأفضل من ذلك قضاؤه متتابعا . ويجوز قضاء الصوم في أيام عشر ذي الحجة ، ويمكن تأخير القضاء ما لم يدخل رمضان آخر ، أو رمضانات ولم نقض ، فليس أمامنا إلا القضاء ، وإن كان الإفطار لغير عذر يتوجب مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم ؛ ومن دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ، فإن خرج منه فلا قضاء عليه وإنما