أن يقول وقت الذبح : « بسم اللّه واللّه أكبر . اللهم هذا منك وإليك ، اللهم تقبّل منى أو من فلان » ، ويستحب أن لا يذبحها إلا مسلم ، ويفضل لو ذبحها المضحيّ بيده ، ويستحب من استناب غيره أن يحضر ذبحها ، ويستحب أن يأكل ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدّق بثلثها ، ويجوز أن يعطى منها الكافر ، ولا يجوز بيع شئ منها ، ولا يعطى الجزار شيئا منها كأجر . وإن نذر أضحية ثم ذبحها فله أن يأكل منها .
* * *
2050 - ( التذكية )
في الآية :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
( المائدة 3 ) : أن الذكاة عند المسلمين أصل في الذبح ، والاصطلاح لا يوجد مثيله في اللغات الأخرى ، ولم تقل التوراة ولا الأناجيل بالذكاة ، وهي في اللغة تعني « التمام » ، ومنه « الذكاء » وهو حدّة الذهن ، ويقال ذكّى ويذكّى ، والفعل ذكى ، وذكا ، والذّكاة ما تذكو به النار ، وتسمى الشمس ذكاء ، لأنها تذكو كالنار ، والصّبح ابن ذكاء ، لأنه من ضوئها ، ومعنى « ما ذكّيتم » : أدركتم ذكاته - أي ذبحه - على التمام ، تقول ذكّيت الذبيحة أذكّيها مشتقة من التطيّب والرائحة الذكية ، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طيّب وطهر ، وفي الحديث : « ذكاة الأرض يبسها » يريد طهارتها من النجاسة ، فالذكاة في الذبيحة تطهير لها ، وإباحة لأكلها ، وكذلك يبس الأرض بعد النجاسة تطهير لها وإباحة للصلاة فيها ، وذلك بمنزلة الذكاة للذبيحة . والتذكية في الشرع عبارة عن إنهار الدم ، وفرى الأوداج في المذبوح ، والنحر في المنحور ، والعقر في غير المقدور عليه ، ويقرن بنية القصد للّه وذكره عليه ، ويفعل بآلة ذبح صحيحة ، لأنه ليس المقصود في التذكية مجرد الذبح ، وإنما التذكية ضرب من التعبّد للّه ، وفي الحديث : « ما أنهر الدّم وذكر اسم اللّه عليه فكل » ، فإذا أهمل ذلك ولم يقع الذبح بنية ، ولا بشرط ، ولا بصفة الذبح الإسلامية المخصوصة ، زال منها حظ التعبّد ، فلم تؤكل لذلك . ويستحب ألا يذبح إلا من أطاق الذبح ، وجاء به على السنّة ، ذكرا كان أو أنثى ، مسلما كان أو كتابيا ، بشرط أن يكون بالغا مميزا ، والأفضل ذبح المسلم عن الكتابي ، ولا يذبح نسكا إلا المسلم ، ولا تحل ذبيحة المغالى ، ولا المشرك ، ولا المرتد والملحد ، وفي الحديث : « إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » أخرجه مسلم . وإحسان الذبح هو الرفق بالبهائم والطيور ، فلا يصرعها بعنف ، ولا يجرّها ، وأن يحدّ الآلة ، ويحضر نية القربة ، ويستقبل القبلة ، فإذا قطع الودجين والحلقوم أجهز ، والودجان وهي العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم ، فإذا أتم ذلك يريح الذبيحة إلى أن تبرأ ، ويشكر اللّه ، ولا يذبح بهيمة أمام أخرى . ولا يصلح للتزكية كل