تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2194

مساهمون:

ص٢١٩٤
تصرف عن الداعي السوء في عاجله وآجله . والآية تشترط الإجابة بالإخلاص ، كقوله تعالى :
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( 29 ) ( الأعراف ) ، والدعاء بحسب الآية هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى اللّه والاستكانة له ، والعبادات شرّعت للخضوع للبارى وإظهار الافتقار إليه ، ولهذا ختم الآية بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
، فعبّر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ، ووضع « عبادتي » موضع « دعائي » ، وجعل جزاء ذلك الاستكبار : الصغار والهوان . * * *

1976 - ( الدعاء أولى أو السكون والرضا ؟ )

الدعاء هو الذي ينبغي ترجيحه لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار . وقيل السكون والرضا أولى ، لما في التسليم من الفضل ، لأن الداعي لا يعرف المقدور له ، فإما أن دعاؤه يوافق المقدور فيكون الدعاء تحصيل حاصل ، وإما أنه على خلاف المقدور فيكون الدعاء معاندة ، كقوله تعالى في الحديث : « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » . والصحيح أن الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار ، فلا على الداعي إن دعا ، ثم إنه إن اعتقد بأنه لا يقع إلا المقدور ، فإن الدعاء يكون إذعانا للمقدور وليس معاندة له ، وإذن فالدعاء في كل الأحوال يترجم عن الحال ، ويفيد تحصيل الثواب ، بامتثال الأمر والإقرار بأنه تعالى خالق الأسباب ومسبباتها . والدعاء أفضل إذا دعا الداعي بلسانه وقلبه راض ، ولا يتأتى ذلك لكل أحد وإنما يختص به الكمّل ، وما كان للّه أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل ، وما كان للنفس فيه حظ فالسكون أفضل . * * *

1977 - ( ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن )

نزلت الآية :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 110 ) ( الإسراء ) لتبيّن أن أسماء اللّه الحسنى لمسمى واحد هو اللّه ، فإن دعاه الناس باللّه فهو ذاك ، وإن دعوه بالرحمن فهو ذاك . والدعاء لا يكون إلا بالحسنى من الأسماء ، وحسنها يقتضى أن تكون معانيها حسانا شريفة ، والأسماء الحسنى بتوقيف لا يصحّ وضع اسم له تعالى بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث أو الإجماع . * * *

1978 - ( فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا )

الدعاء إلى اللّه بالرفق ، وفي الحديث لما صار المسلمون يكبّرون في الغزاة ، كلما توغلوا في الأرض ، أو صعدوا تلا ، أو هبطوا في واد ، فيرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل