تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2192

مساهمون:

ص٢١٩٢

1971 - ( كل داع يستجاب )

يستحب للداعي أن يدعو لغيره ويترك الدعاء لنفسه ، وكل دعاء مستجاب ، كقوله :
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
( 41 ) ( الأنعام ) ، وتتنوّع الإجابة ، فتارة تكون بعين ما دعا به ، وتارة تكون بما يعوّض ما دعا به ، وفي الحديث : « ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا أتاه اللّه إياها ، أو صرف عنه من السوء مثلها ، إما أن يعجّلها له ، وإما أن يدّخرها له » ، وفي رواية : « ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث : إما أن يعجّل له دعوته ، وإما أن يدّخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها » . * * *

1972 - ( من لم يسأل الله يبغضه )

التفويض للّه هو الاستسلام للقضاء ، وبعض أصحاب الرأي يؤثرون التفويض على الدعاء ، ويفضلون ترك الدعاء ، ويفسرون قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( 60 ) ( غافر ) بأن الدعاء المقصود به العبادة لا غير . والجمهور على أن الدعاء من أعظم العبادات ، وليس الحديث : « الدعاء هو العبادة » إلا كالحديث الآخر : « الحج عرفة » ، فكما أن معظم الحج وركنه الأكبر هو عرفة ، فكذلك العبادة ، فإن معظمها وركنها الأكبر الدعاء ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يوص بشيء ويلح عليه بقدر ما أوصى بالدعاء ، فقال : « ليس شئ أكرم على اللّه من الدعاء » أخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » ، والمعنى : أن من لا يسأل اللّه يبغضه ، والمبغوض مغضوب عليه ، واللّه يحب أن يسأل ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « سلوا اللّه من فضله ، فإن اللّه يحب أن يسأل » أخرجه الترمذي ، وقال : « إن اللّه يحبّ الملحّين في الدعاء » . * * *

1973 - ( لما ذا ندعو ولا نجاب ؟ )

والجواب : أن قوله تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
( 186 ) ( البقرة ) ، وقوله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
( 60 ) ( سبأ ) لا يقتضى الإجابة مطلقا لكل داع على التفصيل ، ولا بكل مطلوب على التفصيل ، فقد قال :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 55 ) ( الأعراف ) ، فكل مصرّ على كبيرة ، عالما بها أو جاهلا ، فهو معتد ، واللّه كما قال لا يحب المعتدين ، فيحتمل أن الذي يدعو من المعتدين ، فكيف يستجيب له ؟ ! وربما كان من الظالمين أو ممن يستعجلون ؟ وفي الحديث : « لا يزال عبدي يستجاب له ما لم يستعجل ، يقول : قد دعوت وقد دعوت ، فلم أره يستجيب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء » . ومعنى يستحسر : يملّ . وربما كان ممن يأكلون الحرام وما في معناه ، وفي الحديث : « الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا ربّ ! يا ربّ ! ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه