تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2193

مساهمون:

ص٢١٩٣
حرام ، وغذّى بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك ؟ ! » فمن شروط الداعي : أن يكون الداعي عالما أنه لا قادر على حاجته إلا اللّه ، وأن الوسائط في قبضته ، ومسخّرة بتسخيره ، وأن يدعو بنيّة صادقة وحضور قلب ، فإن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ، وأن يجتنب أكل الحرام ، وألا يملّ من الدعاء . ومن شروط المدعو فيه : أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا . وقيل : شروط الدعاء سبعة : أولها التضرّع ، والخوف ، والرجاء ، والمداومة ، والخشوع ، والعموم ، وأكل الحلال . ولا يمنعن أحدا من الدعاء ما يعلمه من نفسه ، فإن اللّه قد أجاب دعاء شرّ الخلق إبليس :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
( 37 ) ( الحجر ) . وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة : وذلك كالسحر ، ووقت الإفطار في الصيام ، وما بين الأذان والإقامة في الصلاة ، وأوقات الاضطرار ، وحالتي السفر والمرض ، وفي الجهاد في سبيل اللّه . وفي الحديث عن كيفية الدعاء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد اللّه تعالى والثناء عليه ، ثم يصلى على النبىّ عليه الصلاة والسلام ، ثم ليدع ما يشاء » . * * *

1974 - ( الدعاء المستجاب )

هو دعاء الإنسان لنفسه بالخير ، والدعاء المرفوض هو دعاؤه على نفسه وولده عند الضجر ، كقوله تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
( 11 ) ( الإسراء ) ، ولو استجاب اللّه دعاءه على نفسه بالشر لهلك ، ولكن بفضله تعالى لا يستجيب له فيه . ونظير ذلك قوله :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
( 11 ) ( يونس ) . وفي الحديث : « ينزل ربّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ومن يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟ » ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : أقرب ما يكون الربّ من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللّه في تلك الساعة فكن » . وعنه قال : « من سرّه أن يستجيب اللّه له عند الشدائد والكرب ، فليكثر الدعاء في الرخاء » . * * *

1975 - ( الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل )

في الآية :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( 60 ) ( غافر ) : أن الدعاء أخصّ من العبادة ، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء ، والوعيد في حقّ الذي يترك الدعاء استكبارا ، ومن يفعل ذلك يكفر . وفي الحديث : « إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد اللّه بالدعاء » ؛ وملازمة الدعاء والاستكثار منه
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2193 | عبد المنعم الحفني