تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2156

مساهمون:

ص٢١٥٦
الصلاة ، وصلاة المسلمين بالذات . والصلاة مسألة عظمى في الإسلام ، وهي إحدى دعائمه ، ولا تجوز النيابة عنها ببدن ولا مال . * * *

1895 - ( القيام في الصلاة )

القيام : أحد أقسام القنوت بقوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( 238 ) ( البقرة ) ، والمسلمون على القيام في صلاة الفرض لكل صحيح قادر عليه ، منفردا كان أو إماما . وفي الحديث : « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى قائما فصلّوا قياما » ، وهو بيان للآية يشرحها ، ويجوز للمأموم الصحيح أن يصلى قاعدا خلف إمام مريض يصلى قاعدا ولا يستطيع القيام ، وفي الحديث : « وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون » ، فإن كلا من الإمام والمأموم يؤدى فرضه على قدر طاقته ، تأسّيا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا صلى في مرضه الذي توفى فيه قاعدا ، وكان أبو بكر إلى جنبه قائما يصلى بصلاته ، والناس قيام خلفه ، فلم يشر إلى أبى بكر ولا إلى الناس بالجلوس ، وأكمل صلاته بهم جالسا وهم قيام ، فلما انتهى من صلاته ، نبّه كما سبق إلى أن يصلوا جالسين إذا صلى الإمام جالسا ، إلا أن البعض خالف ذلك ، رغم أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في حديث قد ذكر أن من طاعة اللّه أن يطيعوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ومن طاعة الرسول أن يطيعوا الإمام ويتابعوه ، فإذا صلى جالسا يصلون جالسين ؛ وكان أول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا ، المغيرة بن مقسم ، صاحب النخعي ، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة ، وتابعه أصحابه على ذلك ، وحجّتهم الحديث : « لا يؤمّن أحد بعدى جالسا » ، والحديث مرسل ، وينقضه الحديث الآخر الصحيح : « كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا . ائتموا بأئمتكم ، إن صلّى قائما فصلّوا قياما ، وإن صلّى قاعدا فصلّوا قعودا » أخرجه أبو داود . وقد صحّ أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اعتلّ ثلاث مرات ، فمرة حين سقط عن فرسه فجحش شقّه الأيمن ، وكان ذلك في ذي الحجة آخر سنة خمس من الهجرة ، فصلى بالناس قاعدا وأبو بكر يرفع صوته بالتكبير ليقتدى به الناس ؛ ومرة في مرضه الذي توفى فيه ، وفي ذلك روايتان ، فرواية تذكر أنه خرج إلى المسجد بين بريرة وثوبة ، وصلى قاعدا خلف أبى بكر ، ورواية تذكر أنه خرج بين رجلين هما العباس وعلىّ ، وصلى أبو بكر بالناس ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلفه يصلى قاعدا ، غير أن تلك المرة بخلاف السابقة ، وبذلك تكون المرات التي صلى فيها قاعدا ثلاث مرات ، فمن يأخذ بالحديث : « لا يؤمّنّ أحد بعدى جالسا » قد آثر