تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2149

مساهمون:

ص٢١٤٩
حصول الجدب على وجه مخصوص . والمطر ظاهرة مناخية تحدث بحسب اعتبارات مناخية مضبوطة هيّأها اللّه تعالى أسبابا . والظواهر الكونية لا يتحكم فيها أحد بالدعاء . وصلاة الاستسقاء لم تثبت في حقّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ومع ذلك قال بها البعض ، ونسبوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم بشأنها الأحاديث . والشائع أنه يستحب الخروج لهذه الصلاة ، وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين ، وكذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لصالح المؤمنين . والمصلّى ليس بشرط في الاستسقاء ، لاجتماع عدد غفير من الناس لا يستوعبهم . وبنزول المطر قد تكون هناك رياح وعواصف ، وقد تصحبه الزلازل ، فيستحسن الدعاء في صلاة الاستسقاء : « اللهم إني أسألك خير ما أمرت به ، وأعوذ بك من شرّ ما أمرت به » . ولمّا نزل المطر عقب الصلاة قال صلى اللّه عليه وسلم : « هل تدرون ما ذا قال ربّكم » ؟ قال : « أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب » . وقيل : مطر الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزلت هذه الآية :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) ( الواقعة ) ، والمعنى تجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم باللّه ، وتنسبون المطر إلى النّوء ؛ وكانوا لا يقولون « أمطرنا اللّه » وإنما قالوا : « مطرنا بنوء الشعرى . والمطر لا يفعله ويعلم بمجيئه إلا اللّه ، وفي الحديث : « خمس لا يعلمهن إلا اللّه . . . » منها « وما يدرى أحد متى يجيء المطر » . وقيل : صلاة الاستسقاء سنّة مؤكدة ثابتة ، والاستسقاء ثلاثة أنواع : استسقاء بأن يدعو الناس اللّه لإنزال المطر في أعقاب كل صلاة وفي الخلوات ؛ واستسقاء بأن يدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمّن الناس ؛ واستسقاء بالصلاة . وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين ، ولا تفعل في الأوقات المنهى عنها ، ولا أذان لها ولا قيام ، وإنما ينادى لها : « الصلاة جامعة » . وتكون الصلاة في وقت الجدب واحتباس المطر ، ويستحب أن يخرج لها كافة الناس ، إلا غير المسلمين ، فإن خرجوا فلا بأس . وإن تأهبوا للخروج فسقط المطر قبل خروجهم ، لم يخرجوا وشكروا للّه ، وإن خرجوا فمطروا قبل الصلاة شكروا وحمدوا ودعوا . وهي ركعتان ، ويكبّر فيها كتكبير العيد سبعا في الأولى ، وخمسا في الثانية . وقيل لا يكبّر ، ويجوز كل ذلك ، ويسن الجهر بالقراءة ، وتعقبها خطبة أو أن الخطبة قبل الصلاة ، أو أنه لا خطبة بل دعاء وتضرّع . ويستحب الدعاء في الخطبة وأن يؤمّن الناس ، ويستحب للإمام أن يبدأها : اللهم أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، فقد دعوناك كما أمرتنا ، فاستجب لنا كما وعدتنا . اللهم فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا وإجابتنا في سقيانا وسعة أرزاقنا - ثم يدعو بما يشاء . ويستحب له أن يحوّل رداءه ، أي يقلبه فيجعل ما على اليمين على اليسار