تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2148

مساهمون:

ص٢١٤٨
تعالى يخوّف بهما عباده » ، وهذه العبارة وردت زائدة لا أصل لها ، لأنه بحسب كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وباعتبار ما جاء في التنزيل ، فإن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم ، وهو ظاهرة كظاهرة المدّ والجزر ، ولا يعقل والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعرف ذلك أن يقوم فزعا كما تقول الرواية ، مخافة أن تكون الساعة ، فإذا كان الكسوف يقع كظاهرة فلم الفزع ؟ ولم الأمر بالصلاة والدعاء والصدقة والذكر ؟ والشمس لا تنكسف في الحقيقة ، ولا القمر ينخسف ، وإنما في الكسوف يحول القمر بينها وبين أهل الأرض . والغزالي استشكل صلاة الكسوف ، وقال : إنها لم تثبت ، فيجب تكذيب ناقلها . والذي يؤكده علماء الفلك أن قوله في الحديث : « يخوّف اللّه بهما عباده » أي كسوف الشمس والقمر ، ليس بشيء ، لأن الكسوف والخسوف من أفعال اللّه في الكون مثل تغاير الليل والنهار . وعلى أي الأحوال فإن صلاة الكسوف - كما هو شائع - ركعتان مثل الصبح ، والمشهور أنه لا خطبة لها ، وما قاله صلى اللّه عليه وسلم فيها - كما قيل - لم يقصد به خطبة بخصوصها ، وإنما أراد أن يبين لهم الردّ على من يعتقد أن الكسوف إنما لموت بعض الناس . والصلاة فيها جامعة . وفي التنزيل والأحاديث إشارة إلى تقبيح من يعبد الشمس أو القمر . وقد أطال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القراءة والركوع والسجود - كما قيل - حتى تنجلى هذه الظاهرة ، وليتأكد أنها انجلت ، وإذا انتهت الركعات يصلّى غيرهما إلى أن تنجلى . والجمهور على أن هذه الصلاة سنّة مؤكدة ، وقيل بوجوبها ، وإذا وقع الانجلاء أثناء الركعة الأولى تكمل الثانية . وفي دعاء هذه الصلاة يستعيذ المصلى من عذاب القبر ، ومناسبة ذلك أن الكسوف ظلمة النهار وتشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا ، والشيء بالشئ يذكر ، فيخاف من هذا كما يخاف من هذا ، فيحصل الاتّعاظ ، وتشارك النساء في الصلاة وكانت عائشة من المشاركات ، والسنّة في هذه الصلاة أن تصلّى بالمسجد ، وإلا لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الانجلاء . غير أن المهم أن نعرف أن صلاة الكسوف لم تثبت ، وأن الكسوف والخسوف ظاهرة كونية لا ينبغي أن نحفل بها كسواد ولكنها تهم العلماء . * * *

1883 - ( صلاة الآيات )

المراد بالآيات : كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والزلازل ، وكلّ مخوّف سماوي ، كالريح العاتية ، والظلمة في أول النهار . وقيل : هي بدعة ولا بأس بها . * * *

1884 - ( صلاة الاستسقاء )

الاستسقاء لغة : طلب سقى الماء من الغير للنفس أو للغير ؛ وشرعا : طلبه من اللّه عند