تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2147

مساهمون:

ص٢١٤٧
كله ولو مرة في السنة لأكبر عدد من الناس ، فإذا ختم رفع الإمام يديه قبل أن يركع ودعا وأطال القيام ، ويدعو بما يشاء . ( انظر أيضا باب الصيام ) . * * *

1882 - ( صلاة الكسوف )

قيل : الكسوف والخسوف واحد ، تقول كسف اللّه الشمس أو القمر أي حجبهما ، وكسوف الشمس احتجابها بالنهار لحلول القمر بينها وبين الأرض . ويقال خسف القمر أي ذهب ضوؤه ، والمشهور بين أهل العلم والفقهاء أن الكسوف للشمس ، والخسوف للقمر ، وفي التنزيل :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ
( 8 ) ( القيامة ) . ومدلول الكسوف غير مدلول الخسوف ، لأن الكسوف : التغير إلى سواد ؛ والخسوف : النقصان ؛ فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت ، فذلك لأنها تتغير ويلحقها النقص ، وكذلك القمر ، ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان . وفي التنزيل إشعار بأن الخسوف للقمر ، فيكون الكسوف للشمس . وصلاة الكسوف لكسوف الشمس والقمر ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى وجماعة المسلمين في كسوف الشمس ، وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا انكسف أحدهما » ، وقوله : « أيهما انكسف » : أن صلاة الكسوف مندوبة في كسوف القمر كما هي مندوبة في كسوف الشمس ، وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى في كسوف الشمس والقمر ركعتين ، وقيل : لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة ، وفي الرواية أن القمر خسف في السنة الخامسة ، فصلّى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه صلاة الكسوف ، وكانت أول صلاة كسوف في الإسلام . وأما كسوف الشمس فكان في السنة العاشرة من الهجرة ، وقيل : وقع ذلك في ربيع الأول في عاشر الشهر أو رابع عشرة لمّا مات ابنه إبراهيم . وصلاة كسوف الشمس جهرية ، ولا وقت لها ، وهي بطبيعة الحال بالنهار ، وتؤدّى قبل انجلاء الشمس ، بينما صلاة كسوف القمر بالليل ، وكانوا قد قالوا إن الشمس كسفت حزنا على موت إبراهيم ابن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا انجلت خطب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء ، وليس كذلك » ، ونزلت الآية :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
( 37 ) ( فصلت ) ، فنبّه التنزيل ونبّهت السنّة ، إلى بطلان هذا الاعتقاد ، وهو كقوله صلى اللّه عليه وسلم في صلاة الاستسقاء : « يقولون مطرنا بنوء كذا » ، يعنى أن ينسبوا المطر للرياح وليس للّه ، وكانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيّر في الأرض من موت أو ضرر ، فأعلمهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن الشمس والقمر مسخّران للّه ليس لأحد سلطان عليهما ، ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما ، وفي الحديث : « ولكن اللّه