آمنا وعلى سفر فلا قصر له . وعن عائشة أنها كانت تقول في السفر : أتموا صلاتكم . فقالوا لها : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقصر ، فقالت : إنه كان في حرب ، وكان يخاف . وهل أنتم تخافون ؟
* * *
1888 - ( كيفية صلاة الخوف )
آية صلاة الخوف هي الآية :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 102 ) ( النساء ) ، وكانت سببا في إسلام خالد بن الوليد ، وتتصل بما قبلها عن الجهاد ، وفيها بيان أن الصلاة لا تسقط أبدا بعذر السفر ، ولا بعذر الجهاد وقتال العدو ، وهي خطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لأمته من بعده إلى يوم القيامة ، وفيها : أن صلاة الخوف لكل جماعة ركعة واحدة ، وقد صلّاها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في عشرة مواضع ، وقيل : صلّاها أربعا وعشرين مرة ، وكيفيتها : أن يقوم الإمام ومعه جماعة من الجند تحرسها جماعة أخرى في مواجهة العدو ، فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم ، فتحلّ جماعة المواجهة محل جماعة المصلين ، فيكبّرون وراءه ، ويركع بهم ويسجد ثم يسلّم ، وهكذا مع الجماعات كلها . فإذا كان الخوف أكبر من ذلك ، صلّى كل جندي راكبا أو قائما يومئ إيماءة . ولا يهم إن استدبر القبلة أو صلّى قبالتها . وفي قول آخر : أنه صلى اللّه عليه وسلم لمّا حانت الصلاة ، أمرهم أن يأخذوا السلاح ، وصفّهم خلفه صفين ، وركع فركع الصف الأول ، ورفع فرفعوا ، ثم سجد بالصف الثاني والآخرون قيام يحرسونهم ، فكانت صلاة الخوف لهم ركعة ، وفي صلاة المغرب ثلاث ركعات كما هي ، وعند التحام الحرب وشدّة القتال والخوف ، تكون إيماء الصلاة كيفما أمكن ، وكل امرئ لنفسه ، وأينما كانت القبلة ، فإن لم يقدروا على الإيماء أخّروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلّوا ركعتين ، فإن لم يقدروا صلّوا ركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا يجزئهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا . ويظل المصلون شاكو السلاح مع المصلين وذلك أهيب للعدو ، وحمل السلاح واجب في صلاة الخوف لأنه أمر من اللّه ، إلا لمن كان به أذى ، وهذا الأذى قديما كان المطر ، وتغيّر الآن ، والأذى المنصوص عليه هو الذي لا يمكّنهم أن يحملوا السلاح . وفي هذه الآية أول دليل على تعاطى الأسباب .
* * *