تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2145

مساهمون:

ص٢١٤٥
يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
( 101 ) ( النساء ) ، ولم يبح القصر في القرآن إلا مع هذين الشرطين : السفر والخوف ، ثم قال تعالى :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
( 103 ) ( النساء ) ، يعنى فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر ، وبتمام عددها في الحضر كما قال :
كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( 103 ) ( النساء ) ، أي مؤقتة مفروضة . وقد أتمّت السيدة عائشة وكانت تصلى في السفر أربعا . وفي السنّة قيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قصر في صلاة السفر دون خوف ، من أربع إلى اثنتين ، إلا المغرب ، مع أن ذلك خلاف ما يقول القرآن ، وفيه أنه عند الاطمئنان تكون الصلاة المعهودة ، وقيل إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يقصر في كل أسفاره آمنا ، وقيل : كان ذلك سنّة مسنونة منه زيادة في أحكام اللّه ، كسائر ما سنّه مما ليس له في القرآن ذكر ، وقال في ذلك : « تلك صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » أخرجه مسلم . وقيل : تقصر الصلاة في كل سفر طويل أو قصير ، والإجماع على أن القصر في السفر في الجهاد والحج والعمرة ، وما ضارعها كالتجارة ونحوها ، ولا قصر في سفر متعة ، أو سفر معصية ، لأن التخفيف شرّع في سفر المشقات ، لقوله :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
( النساء 101 ) . ويذهب البعض إلى القصر حتى يرجع المسافر إلى وطنه . * * *

1879 - ( صلاة التطوّع )

التطوّع بالشئ هو التبرّع به ، والمتطوّع هو المتنفّل الذي يأتي ما يزيد على الفرض والواجب . وصلاة التطوع هي صلاة نافلة ، وتصلّى في الليل والنهار مثنى ، يسلّم من كل ركعتين ، فإن تطوّع في النهار خاصة بأربع فلا بأس . ولا يزاد في الليل على اثنتين ، ولا في النهار على أربع ، ولا يصحّ التطوع بركعة ، ولا ثلاث . ويجوز للمتطوّع أن يصلى جلوسا ، والقيام أفضل ، وإذا تطوّع جالسا فيستحب له أن يكون في حال القيام متربعا ، ويثنى رجليه في الركوع والسجود ، هو مخيّر في الركوع والسجود ، إن شاء ركع وسجد وهو قاعد ، وإن شاء قرأ قاعدا ، ثم قام فركع ، ثم سجد . وأفضل أوقات التطوع يكون بالنوافل المطلقة ، وتشرع في الليل ، وفي النهار فيما سوى أوقات النهى . وتطوّع الليل أفضل من تطوّع النهار . ويستحب لكل مسلم أن تكون له تطوعات يداوم عليها فإذا فاتت يقضيها . والأوقات المنهى عن التطوع فيها خمسة : من الفجر إلى طلوع الشمس ؛ ومن طلوعها إلى ارتفاعها ، وحال قيامها ، ومن العصر إلى شروع الشمس في الغروب ؛ والوقت الخامس من حين شروع الشمس في الغروب إلى أن تغرب . والتطوع في البيت