يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها ، إشارة إلى دوام التوحيد ، وقال البعض عن تحريك الإصبع وموالاة ذلك أنه للتذكير بموالاة الحضور في الصلاة ، ومدفعة للشيطان ، وتأوّلوا الحركة كأنها نطق بجارحة الإصبع بالتوحيد .
والمرأة كالرجل في الجلوس في الصلاة ، وتجلس كأيسر ما يكون لها . والبعض ينهى عن الإقعاء وهو أن يجعل المصلى أليتيه على عقبيه في الجلوس بين السجدتين ، والبعض ذكر أنه من السنة . والبعض يسلم تسليمة واحدة ، والبعض تسليمتين . وقالوا الدخول في الصلاة بتكبيرة واحدة فيكون الخروج منها بتسليمة واحدة . ومن السنّة إخفاء التشهّد . فهذه جملة أحكام تتضمنها آيات كقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
( 43 ) ( البقرة ) ،
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( 238 ) ( البقرة ) .
* * *
1827 - ( كيف فرضت الصلاة ؟ )
قيل : فرضت الصلاة في المعراج ، والأحاديث في ذلك تدور على أنس بن مالك ، مع اختلاف أصحابه وطرقه وتغاير ألفاظه . والمعراج جمع معارج وهو السلّم والمصعد ، من عرج أي ارتقى . وقيل : الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة في يقظته صلى اللّه عليه وسلم وهو المشهور ؛ وقيل : كان الإسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة ، وكان المعراج مناما ، إمّا في تلك الليلة أو في غيرها . وفرضت الصلاة في المعراج ، وقيل : الحكمة في فرضها في ليلة الإسراء أنه لمّا جاءته الملائكة فشقّت صدره وغسّلته ظاهرا وباطنا بماء زمزم بالإيمان والحكمة ، صار طاهرا ، والصلاة يتقدمها الطهور ، فناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة ، وأن يصلى بالأنبياء والملائكة ، وأن يناجى ربّه . والصحيح أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة ، وقيل : الإسراء كان قبل الهجرة ، وكانت سورة الإسراء :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 1 ) ( الإسراء ) مكية ، وعرّج به إلى السماوات العلى ، وفي كل سماء كان يلتقى بأحد الأنبياء ، ومنهم : آدم ، وإدريس ، وموسى وعيسى ، وإبراهيم ، ثم عرّج به حتى صار إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، ففرض اللّه على أمته خمسين صلاة ، ورجع ليلقى موسى ، فيسأله موسى عمّا فرضه اللّه على أمّته ، ويطلب إليه أن يراجع في عدد الصلوات ربّه ، لأن أمته لا تطيق هذا العدد ، ويعود النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليراجع ، فيوضع شطرها - أي نصفها ، فيرجع إلى موسى ، فيطلب منه نفس الطلب ، فيراجع فيوضع شطر الشطر - أي تصبح ثلاث عشرة صلاة ، ثم يراجع فتصبح سبعا ، ثم خمسا ، وهو العدد ، ولكنها تساوى خمسين قدرا ، ولا