الأول من النهار لصلاة الصبح ، والطرف الثاني منه لصلاة الظهر والعصر ، وزلفا من الليل لصلاة المغرب والعشاء ؛ ويقول :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) ( طه ) . ويقول :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) ( الإسراء ) . ودلوك الشمس زوالها ، وهو وقت صلاة الظهر والعصر ؛ وغسق الليل ظلمته ، وهو وقت صلاة المغرب والعشاء ؛ وقرآن الفجر يعنى صلاة الصبح . وهذه الأوقات مجملة ، والسنّة هي الموضحة لها ، وفي الحديث : « من صلى الصلاة لغير وقتها رفعت له سوداء مظلمة ، تقول : ضيعتنى ضيّعك اللّه ، وأول ما يسأل العبد إذا وقف بين يدىّ اللّه تعالى عن الصلاة ، فإن زكت صلاته زكا سائر عمله ، وإن لم تزك صلاته لم يزك عمله » . والشمس إذا زالت دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات ، فإذا مضى ذلك حتى يمضى ولم يبق من الشمس إلا مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات ، خرج وقت الظهر ولم يبق إلا وقت العصر حتى تغيب الشمس . ولكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضلهما ، فإذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر ، وهذا هو وقت فضيلة الظهر ، وإذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر ، وهذا هو وقت الفضل للعصر . وأول صلاة فرضت في الإسلام كانت الظهر ، ثم فرضت بعدها العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، ثم الصبح . وأول وقت المغرب غياب الشمس المعلوم بذهاب الحمرة المشرقية . ووقت العشاء من حين الفراغ من المغرب إلى نصف الليل . وتختص المغرب بمقدار ثلاث ركعات من أول الوقت ، والعشاء بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت ، ولكل من المغرب والعشاء وقتان ، أحدهما للفضيلة والآخر للإجزاء ، ويمتد وقت الفضيلة للمغرب من زوال الوقت إلى ذهاب الحمرة المغربية ، ووقت فضيلة العشاء من ذهاب هذه الحمرة إلى ثلث الليل .
وأول صلاة الصبح هو الفجر الصادق ، ولا تحلّ الصلاة في الفجر الكاذب ، وأول وقت الفجر من حين الفجر إلى أن يتخلل الصبح السماء ، وآخر وقته طلوع الشمس ، وأول الوقت أفضل من غيره . ويدخل وقت نافلة الظهر بالزوال ، ويمتد إلى أن يصير الفيء مقدار قدمين ، وبينما نافلة العصر يمتد إلى أن يصير أربعة أقدام ، ووقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى ذهاب الحمرة المغربية ، ويمتد وقت نافلة العشاء بامتداد وقت العشاء ، ووقت نافلة الصبح من الفجر إلى طلوع الحمرة المشرقية ؛ ووقت نافلة الليل من نصفه إلى طلوع الفجر ؛ وقيل في قوله تعالى :
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
( 17 ) ( آل عمران 17 ) أن الأسحار هي صلاة الليل . وكل هذه العلامات جائزة في بلاد بها الشمس كالجزيرة العربية ، وخير من ذلك كله التوقيت المحلى والاستماع إلى مختلفة الإذاعات .
* * *