تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2123

مساهمون:

ص٢١٢٣
يبدّل القول عند اللّه ، ويستحى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يراجعه تعالى أكثر . وقيل تكرار رؤية موسى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم إنما ليرى فيه أثر من رأى ، وكان موسى قد منع الرؤية ، فكان حاله كقول القائل : لعلّى أراهم أو أرى من رآهم . والمهم أن أحاديث الإسراء والمعراج مهما كان الرأي فيها ، أكدت أن : الصلوات خمس ، عددا باعتبار الفعل ، وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب . وتجتمع الأحاديث على أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ، ثم زيدت بعد الهجرة ، وبعد أن اطمأن المسلمون في المدينة ، أي في الحضر ، ففرضت فيها - أي الحضر أربعا ، ثم بعد أن استقرت الأوضاع أكثر خفّفت الرباعية في السفر إلى ركعتين ، ولم يتناول التخفيف الفجر لطول القراءة فيه ، ولا المغرب لأنه وتر النهار . وكان قصر الصلاة في السنة الرابعة من الهجرة ، وفيها نزلت آية الخوف :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
( 101 ) ( النساء ) ؛ وقيل : كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية بعد الهجرة بعام أو نحوه ؛ وقيل : بعد الهجرة بأربعين يوما ؛ وقيل : إنه قبل الإسراء لم تكن صلاة مفروضة ، إلا ما كان قد وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد . غير أنه لا شئ في القرآن يثبت أن الصلاة فرضت في الإسراء ، وعلى العكس فإنه في سورة المزمل - وترتيبها الثالثة في السور المكية بحسب النزول ، يأتي :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
( 2 ) ( المزمل ) ،
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
( 20 ) ( المزمل ) أي صلاة الليل ، وليس هناك ما يدل على أن الصلوات الخمس لم تكن موجودة . وفي قوله في سورة المزمل وهي المكية :
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( 20 ) ( المزمل ) ، والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة ، والإسراء كان بمكة قبل ذلك ، وقوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ
( 20 ) ( المزمل ) يعنى في المستقبل ، فكأنه سبحانه عجّل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم . وفي سورتي الروم وطه - وهما مكيتان - يأتي عن الصلوات الخمس :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
( 17 )
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
( 18 ) ( الروم ) ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
( 130 ) ( طه ) وفي ذلك ما يثبت أن الصلوات الخمس كانت معروفة في مكة ، رغم أن المفسرين يصرون على أن الآيتين نزلتا في المدينة ولم يتنزّلا في مكة . * * *

1828 - ( حدود أوقات الصلوات )

يقول اللّه تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
( هود 114 ) ، فالطرف