تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2062

مساهمون:

ص٢٠٦٢
كقول المسيح عليه السلام : « إنّ الطلاق لا يجوز إلا من زنا » . فافهم عنى يا أخي المسلم الذكي ، ويا أختي المسلمة الذكية ، فطريقتنا أفضل الطرق ، وديننا أفضل الأديان ، وهو الدين الخاتم ، وتشريعاته أفضل التشريعات ، وإني لأعجب أين الإباحة التي يرجّفها المرجّفون ويشيعها المغرضون ؟ ! وحسبنا اللّه ، وله الحمد والمنّة . * * *

1746 - ( الطلاق مرتان فلم صار ثلاثا ؟ )

الطلاق - في قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) ( البقرة ) : هو حلّ العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة ، والطلاق مباح بهذه الآية وبغيرها ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإن شاء أمسك وإن شاء طلّق » ، ومن طلّق امرأته طاهرا في طهر لم يمسها فيه ، فقد طلّق للسنة ، وللعدة التي أمر اللّه بها ، وله الرجعة إذا كانت مدخولا بها قبل أن تنقضى عدّتها ، فإذا انقضت صار خاطبا يتقدّم لها كسائر الخطّاب . وفي الحديث : « ما خلق اللّه شيئا على وجه الأرض أحبّ إليه من العتاق ، ولا خلق اللّه شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق » . والعتاق أن تحفظ الزوجة وتقدم عندك فلا تفرّط فيها . وفي الآية « الإمساك » : يعنى إمساك الزوجة ، ويشترط له « الإحسان » ، أي لا يظلمها شيئا من حقّها ، ولا يتعدى في قول . والإمساك خلاف الإطلاق ، والتسريح : وهو إرسال الشيء ، وفيه تسريح الشّعر ليخلص البعض من بعض ، وسرح الماشية : أرسلها . والتسريح يحتمل معنيين : ترك الزوجة حتى تتم العدة من الطلقة الثانية فتكون أملك لنفسها ، أو أنه يطلقها ثالثة فيسرّحها . وسئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الآية :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
: فلم صار ثلاثا ؟ قال : « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان - هي الثالثة » . والتسريح من ألفاظ الطلاق : وقوله :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين ، وهي التي تعنيها الآية :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
( 230 ) ( البقرة ) . وهذا المعنى من محكم القرآن ولم يختلف أهل العلم في تأويله ، فالطلقة الثالثة مذكورة في صلب الخطاب ، ومفيدة للبينونة الموجبة للتحريم إلا بعد زوج ، والمقصود بالآية بيان عدد الطلاق الموجب للتحريم ، وإبطال ما كان جائزا من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور . وهذا التعديد هو فسحة للمسلمين فلا يضيّقوا على أنفسهم بجعل الطلقات الثلاث طلقة واحدة ، تقال في كلمة واحدة ، فمن طلّق ثلاثا في كلمة فلا يلزم ، وتحتسب واحدة . وأنكر عمر هذه البدعة وهي إيقاع الطلقة الواحدة بدل إيقاع الناس ثلاث تطليقات ، فقد أحدثوا في الطلاق واستعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ! * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2062 | عبد المنعم الحفني