1750 - ( الخلع والفدية والمبارأة )
الخلع : هو إبانة الزوجة على مال تفتدى به نفسها ، كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
( البقرة 229 ) ، وقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( 4 ) ( النساء 4 ) . ولا يقع الخلع إلا بلفظين هما الخلع والطلاق مع الفدية ، فأيهما حصل كفى ، فإذا قالت له : بذلت لك كذا لتطلقنى ، فقال هو : خلعتك على ذلك ، أو قال : أنت طالق على ذلك ، صحّ ، والأفضل الجمع بين الصيغتين فيقول : خلعتك على كذا فأنت طالق . والفدية : هي العوض الذي تبذله المرأة للزوج كي يطلّقها ، وكل ما يصحّ كمهر فهو فدية ، ويجوز أن يكون المهر هو الفدية ، أو أقل منه مما يتراضيان عليه ، ولا يجوز أن تكون الفدية أكثر من المهر . والمبارأة : هي المفارقة ، وهي كالخلع ، إلا أن الكراهية في الخلع من الزوجة ، وفي المبارأة من الزوجين ، ويصح الخلع بلفظ خلعتك ، وتصحّ المبارأة بلفظ بارأتك وأنت طالق .
* * *
1751 - ( المسلمة بوسعها الطلاق ، والخلع طلاق )
بوسع المسلمة الطلاق إذا رأت أن استمرارها مع زوجها فيه غبن لها ، وظلم لوضعها ، والخلع وسيلة من وسائل الطلاق المنشود ، وهو أن تفتدى المرأة نفسها من زوجها بقدر من المال يتفقان عليه ، ويكون تعويضا للزوج عما أنفقه في زواجه منها . والخلع إذن افتداء ، وما تدفعه المرأة أو تعيده إلى الزوج يقال له « فدية » . ولفظة « الخلع » مأخوذة من خلع الثياب ، فقد ورد عن اللّه تعالى قوله في علاقة الأزواج ببعضهم :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( 187 ) ( البقرة ) . ولم يكن الخلع جديدا حينما دخل الإسلام ، فكان العرب في الجاهلية يتخالعون ، ويروى أن أقدم خلع للعرب كان خلع ابنة عامر بن الظرب ، تزوجت ابن عمها عامر بن الحارث بن الظرب ، فلما دخلت عليه فوجئت بقبحه . ولم تكن قد رأته من قبل ، فنظرت منه ولم تمكّنه من نفسها ، فشكا إلى أبيها ، ولم يريا إلا الطلاق ، فقال له أبوها : لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك ، وقد خلعتها منك بما أعطيتها » ، يعنى بإعادة ما أعطاها .
وفي الإسلام في خلع حبيبة بنت سهل امرأة ثابت بن قيس ، أنه ضربها فكسر يدها ، وأصرّت على الطلاق ، فانخلعت منه بمال افتدت به نفسها ، ويبدو أن ثابت بن قيس هذا قد تكرر معه الخلع ، فقد اختلعته أيضا جميلة أخت عبد اللّه بن أبىّ - كبير الخزرج ورأس النفاق المشهور ، ويبدو أن دمامته كانت السبب في انخلاع النساء عنه ، وفي الرواية أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ! ما أعيب على ثابت في خلق ولا دين ،