تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2063

مساهمون:

ص٢٠٦٣

1747 - ( الإسلام ينصح بالصبر لا بالطلاق )

في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من صبر على سوء خلق امرأته ، أعطاه اللّه من الأجر مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها اللّه مثل ثواب آسية امرأة فرعون » ، وأجر أيوب لقاء صبره بيّنته الآية :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) ( الأنبياء ) فكان صبره أسوة لغيره ، شبّه به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من يصبر على سوء خلق امرأته ، وامرأة فرعون عتى عليها زوجها كما في الآية :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 ) ( التحريم ) ، وكفر باللّه وآمنت ، وصبرت على أذاه وكفره ، فكافأها اللّه في الدنيا والآخرة ، فذاك جزاء الصبر ، واللّه مع الصابرين ، ذكرهم فقال :
الصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
( 35 ) ( الأحزاب ) ، أولئك هم الأثبات ، لا يضيع اللّه أجرهم ، وصبرهم هو الصبر الجميل . وفي الأثر أن عمر بن الخطاب لمّا جاءه الرجل يشكو إليه سوء خلق امرأته ، لم يدخل على عمر مرة واحدة ولكنه وقف بالباب فترة ، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها ، وعمر ساكت لا يردّ عليها ، فانصرف الرجل يقول لنفسه : إذا كان هذا حال أمير المؤمنين ! فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه موليا ، فناداه ما حاجتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، جئت أشكو إليك سوء خلق زوجتي واستطالتها علىّ ، فسمعت امرأتك كذلك ، فرجعت ، وقلت : إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع امرأته فكيف حالي ؟ فقال عمر : إني احتملتها لحقوق لها علىّ : إنها طابخة لطعامى ، خبّازة لخبزى ، غسّالة لثيابى ، مرضعة لولدي ، وليس ذلك بواجب عليها ، ويسكن قلبي بها على الحرام ، لذلك فأنا احتملتها ! فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، وكذلك امرأتي ! فقال عمر : فاحتملها يا أخي فإن أمرها يسير ، فلا تشك زوجتك لأحد ، وإذا كان لا بد من الشكاية فلتكن للّه ربّ العالمين . أما سمعت قول العبد الصالح :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
( يوسف 86 ) . وفي النصرانية من ذلك أيضا قول بولس : إن المتزوجات لا يفارقن أزواجهن ، ولا يفارق المتزوّجون زوجاتهن ، والخير أن يتصالحا » ( رسالة 1 / 7 - 10 ) ، وهذا الأدب لا شئ منه في اليهودية . * * *

1748 - ( التحكيم عند استحكام الخلاف بين الزوجين )

الخلاف بين الزوجين في الإسلام له أحوال ثلاث ، فحالة يكون فيها النفور والنشوز من الزوجة ، وذلك تناولته الآية :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
( 34 ) ( النساء ) ؛ وحالة يكون فيها النفور من الرجل وتشرحه الآية :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا