الآية على أربع لمن في وسعه أصلا أن يتزوج بأكثر من واحدة ولا تكفه الواحدة ، فله أن يعدّد حتى أربع إن استطاع أن يعدل بينهن ، فإن لم يكن ذلك في استطاعته فليقض شهوته فيما ملكت يمينه ، أي الإماء ، ومع ذلك فالعدل مطلوب أيضا فيهن ، وإلا ما سمّاهن اللّه تعالى « ملك اليمين ، » وهي صفة مدح ، فاليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنّها ، وهي المنفقة في الحديث : « حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » أخرجه البخاري ، واليمين هي المعاهدة والمبايعة ، وبها سميت الأليّة ( أي القسم ) . والمعاملة بالعدل مع الإماء من مطلوبات حسن الملكة والرفق بالرقيق ، ولم يعد هناك رقيق والحمد للّه ، ولم يبق موجب لهذا الجزء من الآية إلا التذكير بأن العدل واجب في كل الأحوال . والآية برمتها تمنع من الزيادة في الزواج من النساء ، لأن الزيادة تؤدى إلى ترك العدل في القسم ، وإسقاط حسن العشرة . ويقرأ البعض « واحدة » في الآية بالرفع ، لتأكيد أن الزوجة الواحدة كافية وفيها الكفاية ، وكل العقلاء والمتحضرين والمتعلمين على القول بأن الواحدة تكفى ، ومع ذلك فإن « واحدة » قد تقرأ أيضا بالنصب ، وهي قراءة متواترة ، بإضمار الفعل ، بمعنى : فانكحوا واحدة ، وهو أمر من اللّه تعالى وجوبي كأوامره بالصلاة والصيام والزكاة والحج إلخ .
* * *
1691 - ( عدل الزوج فيما يكون ؟ )
العدل من مقتضيات الزوجية ، وهو أوجب إن عدّد الزوج زوجاته ، والعدل في الزوجية يكون في خمسة أمور : الميل ، والمحبة ، والجماع ، والعشرة ، والقسم ، ومن العدل لذلك أن يكون الزواج من واحدة كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
( النساء 3 ) ، ونفت الآية
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
( النساء 129 ) إمكان العدل بين الضرائر ومع تعدد الزوجات ، فيتأكد أن الزواج من واحدة هو العدل الأمثل ؛ ونفت الآية بالكلية إمكان العدل بين أكثر من واحدة ، لميل الطبع إلى واحدة دون الأخريات ، وللمحبة لواحدة أكثر من الأخريات ، وللرغبة في جماع هذه وليس تلك ، ولحظ إحداهن من القلب ، والناس بحكم تكوينهم النفسي لا يملكون ميل قلوبهم ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم هذه قسمتى فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » أخرجه أبو داود ، فعلى المتعدّد أن يحذر أن يجور أو يحيف ، وفي الحديث : « من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل » ، والعدل مطلوب إطلاقا مع كل الناس ، وفي كل الأمور ، كقوله تعالى :
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا
( النساء 135 ) فإن اتباع الهوى مرد ، واللىّ والإعراض في الزواج من أشرّ المعاملات للزوجة . وفي الخبر أن