تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1984

مساهمون:

ص١٩٨٤
بالمراضاة والمعاطاة ، ولا بالإشارة والكتابة مع القدرة على اللفظ ، وبهذا يفترق عقد الزواج عن غيره من العقود ، ولا يتحقق الميثاق والالتزام بينهما إلا باللفظ والتوقيع ، وهذا هو الإيجاب ، ويقع بلفظ « زوّجت ، وأنكحت » والأصل في ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
( الأحزاب 37 ) وقوله :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
( النساء 22 ) ، لأن الأصل تحريم الفرج ، فينبغي لذلك أن يثبت سبب الحلّ شرعا . وأما القبول فيكفي فيه اللفظ الدال عليه صراحة ، مثل : « قبلت ، ورضيت » ، وتصح بداهة قيام الألفاظ المترادفة بعضها مقام بعض ، كأن تقول المرأة : « زوّجتك نفسي » ، ويقول الرجل : « قبلت النكاح » ، أو تقول : « أنكحتك نفسي » ، ويقول : « قبلت الزواج منك » ، وقد يقتصر الأمر على قول « قبلت » فقط . وتلاحظ أن الصيغة تكون في الماضي بقولها « زوّجتك » وليس في الحاضر « أتزوج » ، والماضي صريح في الإنشاء ، والأصل أن يكون الإيجاب من المخطوبة ، والقبول من الخاطب ، غير أن المرأة تستحى أن تبدأ بالإيجاب ، فكان المشهور تقديم القبول على الإيجاب ، ولا يقبل عقد الزواج الخيار ، لأن فيه شائبة العبادة ، وفسخه محصور بالعيوب المنصوص عليها ، ولذا لا تجرى فيه الإقالة . والإشهار شرط في الزواج ، لأنه لا زواج إلا بوليّ وشاهدين .

1663 - ( هل للمرأة أو الرجل أن يشترط عند الزواج ؟ )

للرجل والمرأة أن يشترطا عند عقد الزواج ، وفي الحديث عن عقبة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أحق ما أوفيتم من الشرط أن توفوا به ، ما استحللتم به الفروج » ، أي أحق الشروط بالوفاء شروط الزواج ؛ وللمرأة مثلا أن تشترط على الرجل أن لا يتزوج عليها ، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله . وما كان من شروط في الصداق فيجب الوفاء بها ، وعن عمر قال : إذا تزوج الرجل والمرأة وشرط أن لا يخرجها لزم » . وعند أحمد : يجب الوفاء بالشرط مطلقا . والشروط من مقتضى العقد وتستوى في وجوب الوفاء بها ، كأن تشترط المرأة العشرة بالمعروف ، والإنفاق ، والكسوة ، والسكنى ، وأن لا يقصّر في شئ من حقها . وقد يشترط الرجل عليها ألّا تخرج إلّا بإذنه ، ولا تمنعه نفسها ، ولا تتصرف في ماله أو متاعه إلا برضاه . فإذا اشترطت المرأة على الرجل أن لا يطأها لم يجب الوفاء بشرطها ، لأن القاعدة كما في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة : « كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل » ، والوطء من حقوق الزوج ، فإذا شرطت عليه إسقاطه كان شرطها باطل لأنه ليس في كتاب اللّه . وفي الحديث أيضا عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « المسلمون عند شروطهم إلّا شرطا أحلّ حراما أو حرّم حلالا » ، وعنه كذلك : « المسلمون عند شروطهم ما وافق الحقّ » . وعن جابر : أن أم