تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1981

مساهمون:

ص١٩٨١
فليخرج . وإن كان من أهل العلم ومعروفا بالصلاح فلا ينبغي له أن يحضر ما فيه شبهة ، وعن عمران بن حصين قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين » ، وهم الذين يقول اللّه تعالى فيهم :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
( العنكبوت 29 ) وعن جابر قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر » . * * *

1659 - ( وليمة العرس وحضورها )

وليمة العرس هي للاحتفال بالعرس ، وهي طعام مخصوص بذلك ويدعى إليه الأقارب والأصحاب ، وإقامة الولائم ابتهاجا بالعرس محمولة على الاستحباب ، وقيل : إن الوليمة واجبة إذ أمر بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف ، وقال له : « أو لم ولو بشاة » ، و « لو » ليست الامتناعية ، وإنما هي للتقليل . واستدل بالحديث على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ، وتقام الوليمة عند الدخول ، وتستدرك بعد الدخول إذا فاتت ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة ، وكانت وليمته على صفية : حيسا ، وهو تمر ودقيق وسمن ؛ وأولم على أخريات بمدّين من شعير ، وأخرج ابن سعد عن الواقدي قول أم سلمة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا خطبها أدخلها بيت زينب بيت خزيمة ، فإذا جرّة فيها شئ من شعير ، فأخذته فطحنته ، ثم عصدته في البرمة ، وأخذت شيئا من إهالة فأدمته ، فكان ذلك طعام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن أنس قال : « أولم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أم سلمة بتمر وسمن » وعن أسماء بنت عيسى : « أن علىّ بن أبي طالب أولم في زواجه من فاطمة شطر صاع من شعير » . وهذه ولائم من الماضي وتناسب أحوال هؤلاء الناس ، ونستنبط من ذلك أن الوليمة مستحبة ، ومن يقدر على الوليمة بأكثر من ذلك فليفعل ، ولا حدّ لأكثرها من غير إسراف ، ولا لأقلها من غير بخل ، ومهما تيسّر أجزأ ، وهي على قدر حال الزوج . وقد يتعدد زواج المسلم فلا يقصد إلى تفضيل بعض من يتزوج على بعض في الوليمة ، وإنما التباين باعتبار أحواله من الثراء ، وباعتبار حسب المرأة ونسبها . والوليمة أصلا تقام عن كل دعوة تتخذ لسرور ، احتفالا نكاح أو ختان وغيرهما ، وقد أولم إبراهيم كقوله تعالى :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
( 26 ) ( الذاريات ) ، وقوله :
أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
( 69 ) ( هود ) وأشهر الولائم عند المسلمين ثمانية : الإعذار للختان ؛ والعقيقة للولادة وتختص باليوم السابع ، والخرس وهو طعام الولادة ؛ والنقيعة ( من النقع أي الغبار ) : وهي التي يصنعها القادم من السفر احتفالا بسلامة وصوله ، فأما التي يصنعها له الآخرون فهي التحفة ؛ والوكيرة ( من الوكر أي السكن ) : للسكن المتجدد ؛
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1981 | عبد المنعم الحفني