تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1985

مساهمون:

ص١٩٨٥
مبشر بنت البراء بن معرور جاءت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إني شرطت لزوجى أن لا أتزوج بعده . وفقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا لا يصلح » . وإذا اشترطت المرأة على الرجل أن لا يتزوج عليها إلا إذا أعلمها ، أو أن تطلّق إذا رغبت في ذلك ، وجب عليه الوفاء بشروطها . وقد حكم عمر بذلك وقال برواية عبد الرحمن بن غنم : لها شرطها » ، فقال الرجل : هلك الرجال ! لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلّا طلّقت ! فقال عمر : المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم . وقال : إن مقاطع الحقوق عند الشروط ، ولها ما اشترطت » . وعن أبي هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحلّ لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها » أو قال : « لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها » ، أو « لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح » ومعنى الحديث : نهىّ المرأة أن تشترط على الرجل لتتزوجه أن يطلق زوجته ، فيصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة ، وعبّر عن ذلك بقوله « تكفئ ما في صحفتها » . والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في الدين وإنما أختها في الجنس الآدمي ، أو أن يكون المعنى أن المرأة لا ينبغي أن تسأل زوجها أن يطلق ضرّتها لتنفرد به ، وذلك من الأدب العالي في الإسلام ، وشبيه به قوله صلى اللّه عليه وسلم للرجال : « لا يخطب الرجل على خطبة أخيه » ، فنهى المسلم أن يخطب المسلمة على المسلم ، ونهاه أن يخطب الكافرة أو المشركة على الكافر أو المشرك ! * * *

1664 - ( المهر وأنواعه وأحواله )

المهر ، ويسمى الصداق ، والفريضة ، والأجر ، كقوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
( النساء 4 ) ، وقوله :
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
( البقرة 236 ) ، وقوله :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
( النساء 24 ) ، وقوله :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( النساء 25 ) ، فدلّت الآيات على وجوب المهر أو الصداق للمرأة ، وأنه عطيتها من اللّه تعالى ، بدليل قوله « نحلة » ، نقول : نحلت فلانا شيئا ، أي أعطيته عن طيب نفس ، والصداق عطية وحق ثابت قد فرضه اللّه للنساء ، لا ينازعهن فيه الرجال ، ولا تكون النحلة إلا المسماة المعلومة ، وهو من الدّين ، لأن كلمة « نحلة » تعنى الديانة والملّة . وقوله : « بإذن أهلهن » فيه أن الزواج لا بد فيه من موافقة أهل المرأة ، وأن يكون بوليّ وشاهدين ، وبمهر ثابت . وقد تهب المرأة صداقها لزوجها ، كقوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( 4 ) ( النساء ) . والزواج حلّ ، والمهور أجور لأن ما يقابله المنفعة يسمى أجرا ، والمنفعة في