تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1986

مساهمون:

ص١٩٨٦
الزواج هي الحلّ . والمهور نوعان : المهر المسمّى ، ومهر المثل ، فأما المهر المسمى : فهو ما تراضى عليه الزوجان وسمّياه في متن العقد ، ولا حدّ لكثير ، كقوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
( النساء 4 ) ، ويستحب أن يكون كمهر السنّة ، والمندوب شرعا ، ومعلوما بجهة من الجهات ، ويصحّ أن يكون نقدا ، أو مصاغا ، أو ثوبا ، أو عقارا ، أو منفعة ، وقد زوّج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رجلا من أصحابه وجعل مهر المرأة أن يعلمها ما يحسن من القرآن . وإذا تزوجها بمهر سرا وبآخر جهرا ، فلها الأول سواء كان الزائد أو الناقص . ولا يجوز أن تهب المرأة نفسها للرجل لينكحها من غير مهر ، فإذا عقد عليها بلا ذكر للمهر ولم يشترط عدمه ، سمى ذلك تفويضا وتسمى الزوجة مفوّضة ، والتفويض على ضربين : تفويض بضع : وهو أن يتزوجها بغير صداق ، وهو المراد بإطلاق التفويض ؛ وتفويض مهر : وهو أن يجعل المهر إلى رأى أحد الزوجين أو رأى أجنبي ونحوه ، ويكون للمفوّضة مهر المثل ، ويقاس بمهر مثيلاتها ، وحالها في الشرف والجمال والسّن ، والبكارة ، والعفة ، والأدب ، والعلم . ومعنى مهر مثيلاتها صداق نسائها : كأمها أو أختها ، أو عمّتها ، أو بنت عمّها . ومن عقد على امرأة ودخل بها ، ثم تبين فساد العقد لأنها أخته من الرضاعة ، أو لغير ذلك ، فإن لم يكن سمّى لها مهرا في العقد استحقت مهر المثل . ومن أكره امرأة على الزنا فعليه مهر المثل ، وإن طاوعته لم يجب عليه شئ لأنها بغىّ . وإن طالبت المفوضة زوجها قبل الدخول بفرض مهر لها أجبر على ذلك ، فإن اتفقا على فرضه جاز ما فرضاه ، أو ما فرضه القاضي ، وليس لها المطالبة بما سواه ، لأن الزيادة ميل على الزوج ، والنقص ميل على المرأة ، ولا يجوز الدخول بالمرأة قبل أن يمهرها الزوج بشيء ، سواء كانت مفوضة أو مسمى لها ؛ ولها ، أن تمنع نفسها عليه حتى تتسلم صداقها . ويجوز تأجيل المهر وتعجيله ، كله أو بعضه ، أجلا معينا ظاهرا ، أو غير ظاهر ، كأن يكون أحد الأجلين : الموت أو الطلاق ، وإن كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا ، فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل ، ولو بقي من المهر جنيه واحد كان كبقائه جميعه . ولا يبرأ الزوج من المهر إلا أن يسلمه إلى من يتسلم مال الزوجة وتقرّ بذلك في العقد . والمهر في الذمة دين ، فإن مات من هو عليه خصم من تركته . وقيل : يستحق المهر بالخلوة في العقد الصحيح ، والخلوة في النكاح الفاسد لا يجب بها شئ من المهر ، لأنه لم يجب العقد وإنما وجب بالوطء ، ولا أثر للمباشرة فيما دون الفرج ، كالقبلة ونحوها ، طالما لم يحدث وقاع ، وكذلك إن نظر إليها عريانة تغتسل ، وقيل بل يجب عليه المهر كله . وينصّف المهر بالطلاق قبل الدخول ، وللمفارقة باللعان ، وللمدخول بها في نكاح ثان بعد أن خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في عدتها ، ثم طلقها ولم يدخل