تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1978

مساهمون:

ص١٩٧٨
ما يشبه السحر فعلا ، ويتحقق كالسحر ما يقصد إليه ، فكذلك خطبة الزواج فيها حسن الكلام ، ولكنه الحسن الذي لا يصرف عن الحق إلى الباطل ، وقد علّق صعصعة بن صوحان على قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق ، فيسحر الناس ببيانه ، فيذهب بالحق . والخطبة شرّعت للخاطب ليعرض أمره ، وحسن الكلام يمكّن من الزواج ، ويرفع الأنفة من نفوس أهل العروس ، ليستحسنوه خطيبا لابنتهم ؛ ومن الناس من لا يحسن الكلام . وبعض أهل العلم يقولون : إن النكاح جائز بغير خطبة ، والمعقول أن لا نكاح بغير خطبة ، ولا خطبة بدون مشاهدة ومعاينة ، * * *

1654 - ( المسلم لا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يدع )

كان ابن عمر يقول : نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بعض ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، حتى يترك الخاطب قبله ، أو يأذن له الخاطب . وتلك خصلة من خصال المسلم نعرفه بها ، فمن صدق إسلامه وخلص للّه كان ذلك ديدنه مع الناس ، فإذا خطب الرجل المرأة فرضيت به ، وركنت إليه ، فليس لأحد أن يخطب على خطبته ، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا تثريب عليه إن تقدم لخطبتها ، ولم ينكر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن تقدّم معاوية وأبو جهم معا لخطبة فاطمة بنت قيس ، وخطبها - أي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - لأسامة بن زيد ، والاثنان معاوية وأبو جهم - خطبا معا ، أو أن أبا جهم لم يعلم بخطبة الأول ، كما أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أشار بأسامة ولم يتقدّم فعلا لخطبتها له ، أو أنه لمّا تقدم معاوية وأبو جهم أظهرت فاطمة الرغبة عنهما فخطبها لأسامة ، فالحجّة في ذلك هي فاطمة نفسها ؛ فإنها لم تخبر برضاها بواحد ، ولو أخبرت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت . والمعول عليه أن يصاحب الخطبة عمل يؤيدها ، كأن يقرأ الطرفان الفاتحة ويتراضيا على الصداق . ونهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن لا يخطب أحد على خطبة آخر هو نهى تأديب وليس نهى تحريم . ، وقال بعض العلماء لا تحرم خطبة المسلم على خطبة الذمي أو الفاسق إذا أراد المسلم أن يخطب ذمّية أو عفيفة ، غير أن الحديث لا يتضمن ذلك ، فلا يجوز إطلاقا أن يخطب المسلم على خطبة آخر ولو كان هذا الآخر ذمّيا أو فاسقا ، والمسلمون ليس من أخلاقياتهم أن يزنوا بمكيالين ، أو أن يأخذوا في معاملاتهم بمعيارين ، والأمر في النهى متعلق بالعقد نفسه واحترامه ، وبحقوق المتعاقدين فيه . وحتى لو خطب سوقي بنت ملك ورضيت به ، فلا يجوز الخطبة على خطبته . ومن الصور المألوفة أن ترغب امرأة في رجل