تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1975

مساهمون:

ص١٩٧٥
من عمرها ، وأكبرهن سودة بنت زمعة في نحو الخمسين ، وكلهن ثيّبات . ومن المحتمل أن زينب بنت جحش طلقها زيد بن حارثة ولم تمكّنه من أن يدخل عليها ، وتزوجها الرسول صلى اللّه عليه وسلم بكرا ولكنها كانت كبيرة في السن . وفي القرآن :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
( الطلاق 4 ) جعل اللّه تعالى عدّتهن ثلاثة أشهر قبل البلوغ ، فدلّ على أن نكاحها قبل البلوغ جائز ، ولكن ليس في الآية تخصيص بذلك ، وربما المعنى ينصرف إلى خطبتها وليس إلى الدخول بها ، والأب على كل حال لا يزوّج ابنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتستأذن ، والزواج يشترط له المكلّف العاقل ، ولا تكليف إلا بالبلوغ ، والشرع مع القول بأن البلوغ في البنات يتأكد من سن السادسة عشرة وليس أقل من ذلك وهو أمر معقول ومناسب جدا . * * *

1649 - ( لا زواج للأنثى إلا برضاها )

يروى البخاري بطريق أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تنكح الأيّم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن » ، وعلى ذلك فالثيب لا يزوّجها الأب ولا من يحل محله ، إلّا برضاها ، والبكر البالغ لا يجبرها الأب على الزواج إذا امتنعت . والأيم في الحديث : هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق . وقد تطلق الأيم على من لا زوج لها أصلا . والاستئمار هو طلب الأمر ، بمعنى أنه لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها . وقوله : « لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا البكر حتى تستأذن » ، تمييز بين الأيم والبكر ، فعبّر للأيم بالاستئمار ، وللبكر بالاستئذان ، والاستئمار يدل على تأكيد المشاورة مع الأيم ، ويجعل الأمر إلى المستأمرة ، والولي لهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد ، فإذا صرحت بمنعه امتنع . والبكر قد يكون إذنها سكوتها كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رضاها صمتها » ، إلا أن بلوغها سن الزواج يسمح لها أن لا تستحى أن تفصح عن رأيها . وبناتنا اليوم لا يزوّجن إلا بعد السادسة عشرة ، وقيل الثامنة عشرة ، وللبنت أن لا تستحى أن تعلن رأيها ، ولا مجال لتزويج من تقل عن ذلك إلا بالتحايل . وفي زواج البكر تعلم أنها لو سكتت فإن ذلك يكون إذنا منها ، ولو قالت بعد العلم أنها ما علمت أن صمتها إذن ، يبطل العقد . ويمكن أن يقال لها قبل العقد : إن رضيت فاسكتى ، وإن كرهت فانطقى . وقد تظهر منها قرينة السخط بالبكاء ، أو قرينة الرضا بالتبسّم . وإذا نفرت ، أو بكت ، أو قامت ، أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوّج . والزواج أصلا لا يجوز إلا لبالغ ، لأن البالغ هي التي تستأذن ، ولا معنى لاستئذان من لا تدرى ما الإذن ، ومتى يستوى سكوتها وسخطها . والاستئذان أو الاستئمار هو شرط في صحة العقد ، ولا إجبار على البكر أو الثيب طالما أنها
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1975 | عبد المنعم الحفني